في كل مجال، وفي كل سانحةٍ لا تسأم (البيروقراطية) أن تمدَّ لنا لسانها وتكركر كركرة الزميل/ نقَّار الخشب، بقراراتٍ تنضح بـ(الشخصنة) والارتجال، لا فرق عندها بين وزارة الصحة والأصح منها، وبين دوري (المتردِّية والنطيحة)!!
أما وزارة التعليم العالي؛ بوصفها المسؤولة عن الملحقيات الثقافية السعودية في مشارق الأرض ومغاربها، فلا نكاد نرفع العقال احتراماً وتقديراً لتقديمها وجهاً ثقافياً (برَّاقاً) لوطن الشمس حتى نفاجأ بإنهاء تكليفه وأمره بالعودة فوراً إلى (طيري اللي)؛ دون أدنى مراعاةٍ لفارق التوقيت الذي يكلف أسرته كثيراً؛ إذ يضطرُّ أبناؤه لقطع دراستهم والتأقلم مع (كتائيبنا) الكئيبة قبل أقل من شهرين من نهاية العام الدراسي الطام!!
وهذا ما حدث الأسبوع الماضي للملحق الثقافي السعودي في المملكة المغربية الشقيقة/ ناصر البرَّاق، الذي لا يدري المقربون منه والعاملون معه أربع سنوات من النجاح: هل يباركون له حصوله على درجة الدكتوراه بامتيازٍ وتميُّز، أم يُعزُّون أنفسهم والملحقية والنجاح بإنهاء تكليفه؟!
موقفٌ عجيبٌ يدفع المهتمين للتساؤل: كيف يتم اختيار الملحق الثقافي أصلاً؟ ألِمُجرَّد رقصه على السلِّم الوظيفي الجامد (حَقَرة بَقَرَة خمس نجوم)؟ أم إن الوزارة ـ كما هو المفترض ـ تنتقي الكفاءات بعناية موضوعية مقدّمةً مصلحة الوطن وسمعته؛ لا سيما في دولة كالشقيقة المغرب أشرعت صدرها لكل العالم، فسفارة إيران لا تبعد إلا قليلاً عن سفارة سويسرا، وتنامي المصالح الأمريكية الصينية الكورية أثار حفيظة فرنسا التي ما زال الفكر الإمبريالي الاستعماري يزيِّن لها احتكار المغرب؟!
في بيئة منفتحةٍ متنوعة كهذه لا يخفى ما للثقافة من أهميةٍ قد تكون أشد تأثيراً من الدبلوماسية الرسمية المحكومة بمعطيات سريعة التغيُّر، فأيهما أنفع للمصلحة: تعيين ملحقٍ جديد؟ أم التمديد لملحقٍ أصبح ذا خبرةٍ وبصماتٍ وثَّقها الدكتور/ محمد عدناني، الأستاذ بجامعة محمد الخامس العريقة بالرباط، في كتابه الذي وسمه بعنوان: (العلاقات الثقافية المغربية السعودية ـ الملحقية الثقافية السعودية نموذجاً)؟!!