أكد خبراء في تجارة وصناعة الذهب في السعودية، أن تأثير الأزمة الأوكرانية على المعادن الثمينة، وفي مقدمها الذهب، تأثير ثانوي أو محدود، لافتين إلى أن أسعار المعدن الأصفر تتجه في الأصل إلى الصعود، بالرغم من الانخفاض الذي شهدته خلال الأشهر القليلة الماضية والتي أوصلته إلى قاع لم يصل إليه منذ عدة سنوات، وهو سعر1250 دولاراً للأونصة، وأشار آخرون إلى أن من المتوقع أن أسعار الذهب ستتذبذب طويلاً بين 1300 و1380دولارا، وهو المعدل الذي ظلت تتراوح خلاله في الأشهر الماضية، إلا أن عملية التصحيح إلى الأعلى ستكون متوقعة بعد ذلك لتقليص الفارق بين الأسعار الحالية وأعلى سعر وصل إليه الذهب وهو 1932 دولاراً للأونصة.
وشدد هؤلاء على أن عددا من دول العالم ما زالت وفي مقدمتها الصين والهند وماليزيا مستمرة في شراء كميات من الذهب كما تلجأ إلى الشراء أيضا عدد من الشركات الكبرى ورجال الأعمال على مستوى العالم، وهذا الأمر ليس وليد الساعة ولكنه سلوك درجت عليه الشخصيات الطبيعية والاعتبارية منذ فترة ليست بالقصيرة.
لعبة دولية
خبير الذهب والرئيس الأسبق للجنة الذهب والمجوهرات بغرفة الشرقية حسين العبدالوهاب قال إنه ليس من مصلحة أحد تأجيج صراع جديد، وخاصة في أوروبا، نظراً للتأثيرات السلبية البالغة المتوقعة على اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني أساسا من مشكلات متراكمة أوصلت بعض هذه الدول إلى حد الإفلاس.
وأشار إلى أن التقارير الدولية الصادرة من بورصات الذهب الرئيسية في العالم تشير إلى أنه سيتحرك ارتفاعا في حركة تصحيحية مستحقة بعد النزول الكبير الذي تعرض له خلال عام واحد فقط، حيث وصلت الفروق بين أعلى حد وأدنى حد إلى نحو 700 دولار للأونصة، أي من 1932 إلى 1250 دولارا ًوهو مبلغ، خاصة إذا علمنا أن ذلك خلال عام واحد فقط.
من جانبه أشار خبير الذهب الدولي عبداللطيف النمر إلى أن الذهب وإن كان أحد أهم المعادن الثمينة إلا أنه يعد لعبة دولية، إذ إنه عند حدوث أي أزمة دولية فإنه يصعد إلى الواجهة، لأنه الملاذ الآمن للدول والمستثمرين، حيث إن العملات الورقية تسقط إن لم تكن مدعومة بالمعدن الأصفر.
ولفت أيضاً إلى أن هناك عمليات غش في الذهب يمكن أن تنطلي على بعض الخبراء، وهو ما نحذر منه، حيث حدثت بالفعل بعض أعمال الغش التي كان ضحيتها سعوديون يملكون خبرات متراكمة في تجارة وصناعة الذهب.
أما المصمم وصاحب مصنع للذهب في الدمام سامي المهنا فيدعو المستثمرين والمواطنين إلى الاحتفاظ بكميات من الذهب بحسب الإمكانات من باب الإجراءات الاحترازية ، وهذا الأمر يحدث في كل دول العالم.
بعيدا عن الأزمات
وأشار المستثمر جواد الأربش إلى أن الأزمات، وإن كان لها تأثير على ارتفاع الذهب، إلا أنه تأثير جانبي، والدليل على ذلك أن الذهب كان في أشد أوقات الثورات العربية منخفضاً، وبدأ بالارتفاع بعد أن هدأت الأوضاع.
وقال إن الاستثمار في الذهب سلاح ذو حدين، نظراً للتذبذب العالي الذي يشهده، فخلال 8 أشهر انخفض سعر الكيلو من الذهب الخام من 200 ألف دولار إلى 135 ألف دولار، وبالطبع فإن ذلك لا يتناسب مع المستثمرين على المديين القريب والمتوسط.
ويتفق مع هذه النظرة أيضاً رئيس لجنة الذهب والمجوهرات السابق بغرفة الشرقية محمد الحمد الذي أشار إلى أن المضاربين الكبار، وهم بعض الدول والشركات الكبرى، يمكن أن يستغلوا الأزمات في رفع السعر، إلا أن ذلك يحتاج إلى آليات من أهمها نشر الإشاعات حول قرب ارتفاع الأسعار إلى مستويات معينة، وفي كل الأحوال فإن الأسعار وإن انخفضت إلا أنها تقع منذ سنوات في اتجاه صاعد يعكس كونها الملاذ الذي تلجأ إليه الدول العظمى وما يسمى بالنمور وحتى الدول النامية.

