إنسانيتهم الحانية تدفعهم للتلطف مع الأطفال التائهين من أسرهم في الأسواق والمراكز التجارية خلال تسوق الأسر، بل ويقدمون لهم الحلوى والعصائر ويمسحون دموع الصغار الذين تعتصر قلوبهم وتنهمر دموعهم لدى توهانهم عن ذويهم في المحلات التجارية، ومن خلال تجاربهم وطرائفهم مع الأطفال الذين يضلون ويفتقدون آبائهم وأماتهم في زحمة التسوق يؤكد حراس الأمن أن الأطفال الذكور أشد بكاء من البنات اللواتي يظهرن رباطة الجأش في توهانهن عن العائلة ويسهل التعامل معهن من خلال استخلاص المعلومات عن الأسرة المرافقة لهن وبالتالي تتم إعادتهن.
لا يقتصر عمل حراس الأمن بالمجمعات التجارية على حفظ الأمن، بل عليهم حراسة الأطفال التائهين من ذويهم والتجول بين المتسوقين للبحث عن أسرة الطفل المفقود.
يقول حارس الأمن بسوق الراشد ميغامول في المدينة المنورة مهند سعيد المولد: إنه خلال الوردية ينجح في إعادة نحو 10 أطفال لذويهم بعد أن يجدهم يبكون بين المتسوقين.
ويضيف: نعرف الطفل التائه من النظرات والخوف الذي يعتريه، حيث نحرص على معاملته بكل رقة ولا نستخدم الشدة معه.
أما حارس الأمن عبدالله الزعاقي فيشير إلى أن لديهم الدراية في التعامل مع الأطفال وغيرهم وبين أن فترة ضياع الأطفال تكون في إجازة نهاية الأسبوع، حيث لا يمكنهم بعض الأحيان حصر عدد الأطفال التائهين ويضيف قائلا: نحرس الطفل لمدة 10 دقائق وبعض الأحيان تطول المدة، وذلك بحسب معرفة الأسرة بفقدان ابنهم.
ويؤكد الزعاقي أن السبب يعود إلى أن الأسرة تترك طفلها على العربات المكشوفة التي يتم استئجارها بالساعة ثم يتركها الطفل للبحث عن أسرته موضحا أنهم يجدون الشكر والتقدير من قبل الأسرة بعد تسليمهم ابنهم أو ابنتهم المفقودة والتي تحتضنه الأم بشوق ولهفة.
حارسة الأمن أم تركي أوضحت أنها تعمل بالسوق من 4 سنوات وأن ضياع الأطفال طبيعي في ظل انشغال الأسرة بالتسوق وكثرة حركة الأطفال، وكذلك اتساع المركز، وأشارت إلى أنها تعيد خلال دوامها 15 حالة طفل مفقود في بعض الأحيان وتزيد الحالات خلال نهاية الأسبوع، موضحة أن متسوقة طلبت منها حراسة ابنها حتى تنتهي من التسوق وأنها تعاطفت معها خاصة وأنها حامل وواضح عليها الإرهاق.
وقال سعيد الرشيدي: إن سبب فقدان ابني هو توقعي أن يكون مع أمه خاصة في الوقت الذي تتوقع فيه الأم أنه معي وبعد ذلك اتضح لنا أنه في ضيافة حراس الأمن جزاهم الله خيرا.
بحلوى وعصير حراس أمن يضبطون شقاوة الأطفال
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
