أمس كانت ذكرى وفاة الروائية الإنجليزية فيرجينيا وولـف، التي ارتبطت في أذهاننا بـ»اكتئاب ما بعد الكتابة والإبداع» فحين غادرت وولف منتحرة بعد إنجازها عملها الأخير «بين الأعمال» تركت تساؤلات كبيرة حول علاقة نهاية الإبداع والاكتئاب، بعض الروائيين أكدوا هذا التعالق، عبده خال اعترف بأنه أصيب بحالة نفسية واكتئاب بعد أن أنجز عمله «ترمي بشرر» مما جعله يخضع لجلسات نفسية، أما الروائية الأردنية سميحة خرس فترى أن هذه الحالة موجودة، لأن الروائي يعيش الحياة التي يكتبها ويتماهى معها ثم ينصدم بانتهائها فيدخل في حالة من الفراغ المميت.
ومحمد النجيمي بين أن النص حين يرحل والمبدع غير راض عنه ستلازمه صفة الحزن، وقد تقوده للبحث عن حياة في الموات.


«غالبا ما يتماهى الروائي مع الشخصيات التي كتبها وصورها في هذه الحياة الخاصة، وبعد هذا التماهي فجأة ينتهي العمل، فيدخل وجدانيا مرحلة الفراغ من الأحداث التي عاشها فترة طويلة مما تسبب له الاكتئاب.
هذا الفراغ يعتمد على شخصية الروائي وتركيبته، أنا شخصيا لا أسلم نفسي له أو اكتئاب ما بعد الكتابة فقد وهبني الله قدرة على الدخول في التفكير في عمل جديد فور انتهائي من كتابة روايتي.
إن اكتئاب ما بعد الإبداع يحدث، لأن الكاتب يشعر بشيء من التعب وكأنه صعد جبلا، ووصل إلى البقعة التي يريد أن يصل لها ثم توقف، وهو على السفح إما أن يكمل أحلامه بعمل آخر أو يرمي نفسه.
فالكتابة متعبة جسديا، وروحيا ونفسيا».

سميحة خريس


الموت والكتابة صنوان فكل نص ناجز هو حياة اكتملت وموعودة بالغياب، يرحل النص ويظل الكاتب يتأمل صنيعه والحيوات التي أهدرها والصور التي شوهها.
الكتابة الناجزة هي صفة للحزن والكآبة ودليل حي على أن الكاتب لا يحب كل عمل أنهاه ونادرا ما يرضى عنه، هي في ذات الوقت وقود لمغامرة جديدة تبحث عن حياة في الموات.

محمد النجيمي


هي رؤية صائبة في أحيان كثيرة خاصة إذا كان الروائي يشتغل على عمله الكتابي مدة طويلة، وقد عانيت صحيا وأنا أكتب ترمي بشرر، فقد كنت أخضع لفحوصات طبية عديدة، ولكن النتائج لم تكن تشير لأي مرض عضوي، حتى استأذنني الأطباء بفحص نفسي وخضعت لعدة جلسات نفسية، وبعد الحوار مع الدكتور يتفاجأ بشخصيات مركبة تتلبسني، مشابهة لشخصيات العمل الذي أكتبه، فغالبا أعراض الكتابة النفسية تنعكس على الكاتب مما قد يصل به إلى حالات الاكتئاب بعد إنجاز عمله الروائي.

عبده خال


قيل أن آنجوس ويلسون، أصيب بمرض عصيب، وكان هذا المرض قاسيا لدرجة أن هام آنجوس على وجهه في الشوارع متوجعا صارخا دون أن ينفع معه الطب.
وإثر نصيحة من أحد أصدقائه بالكتابة، وجد آنجوس عافيته المفقودة.
عادت إلى ذهني هذه القصة.
مع سؤالك المفتوح عن اكتئاب ما بعد الكتابة وتطور تلك الحالة..والشاهد أعلاه يدلل على أن الكتابة من قبل ومن بعد يمكن أن تكون بريئة ويمكن كذلك أن تكون متهمة..بحسب نفسية الشخص الذي تدور داخل رأسه مشارب عدة وأفكار قابلة للتركيز أو التشتت.

فوزي المطرفي