فور وصوله لبلد الابتعاث، يواجه المبتعث عالما جديدا عليه، يختلف في أساليب حياته وتجهيزاته عن ما عهده في مجتمعه، وما أن يبدأ المبتعث باستيعاب هذا العالم إلا ويواجه مفاهيم مختلفة لأساليب الحياة وصعوبات عدة، المواصلات العامة وخياراتها المتعددة من أهم هذه الصعوبات، حيث توفر الولايات المتحدة الأمريكية شبكة مواصلات ضخمة بين مدنها الكبيرة والصغيرة وبين ولاياتها وبين شوارع المدن المختلفة ليجد نفسه أمامك خيار استخدام الباص، مترو الأنفاق، القطارات، الباخرات والطائرات، وتفاصيلها التي لم يعهدها من قبل!«مسفر مانع» طالب ماجستير في ولاية ماريلاند، له حكاية لا ينساها قبل المرحلة الأكاديمية، يقول: لدى بداية وصولي الولايات المتحدة ودراسة مرحلة اللغة واجهت صعوبة في استخدام المواصلات العامة، فلم أكن أعلم أي باص علي أن أستقله لأصل إلى الجامعة، وكم قمت باختيار الباص الخطأ، واكتشفت لاحقا أن الناس في هذه البلد يستخدمون خاصية ذكية للتتبع بالهاتف لتوضح وسيلة المواصلات الأنسب للهدف، إضافة إلى الإرشاد إلى أسهل الطرق الخالية من الازدحام، وبعد فترة حذرني بعض الزملاء من العصابات من سائقي السيارات، أما المعاناة الحقيقة في بعض المدن التي تتوقف فيها المواصلات العامة في تمام التاسعة مساء مما يجعل التحرك صعبا في المساء لغلاء السعر للتاكسي ولخطورة المساء.
المبتعث محمد اليامي يعد أن المواصلات العامة وسيلة ممتازة للتنقل حيث درس اللغة الإنجليزية في ولاية فلوريدا مدينة ميامي، ويقول: إنها أسهل طريقة للمواصلات في المدن الكبيرة، وقد عشت هناك لمدة سبعة أشهر دون الحاجة إلى سيارة ففي المدينة تفعيل كامل لشبكة مترو الأنفاق والقطارات التي تصل للضواحي مع ملاحظة أنها بطيئة نوعا ما إذا ما قورنت بالتنقل بالسيارة ولكن بإمكانك الانشغال أثناء التنقل بقراءة كتاب أو التحضير لدرس جديد دون الحاجة للتركيز على القيادة في فترة الازدحام وذلك به مضيعة للوقت، ولكني لاحظت الفرق بعد انتقالي للولاية الأخرى حيث لا حياة فيهابلا سيارة لأنها بشكل أو بآخر ليست آمنة وتنام في التاسعة مساء.
غادة الحاج مبتعثة استطاعت أن تستخدم وسائل المواصلات المتوفرة كافة في العاصمة واشنطن، ولكن بعد معاناة تعرفت على خيارات كثيرة متاحة أمامها وعن تجربتها تقول: اخترت السكن منذ وصولي في منزل قريب من محطة المترو فكنت أمشي إليها يوميا ويستغرق الوقت معي 15 دقيقة، وأصل إلى معهدي خلال نصف ساعة، واستخدمت الباصات في تنقلاتي كذلك للتسوق وزيارة بعض المطاعم والمتنزهات والحدائق التي لا تغطيها الشبكة العامة للمترو في المدينة، وللخروج إلى ولايات مجاورة استخدمت الباص الذكي وهو باص منخفض التكاليف -40 دولارا للذهاب والعودة- ويوفر خدمة الاتصال المجاني بالانترنت وكيابل الكهرباء، ولكن عيبه الوحيد طول المسافة التي يقطعها عادة بلا استراحة ولا توقف! وكذلك جربت القطار وهو ذو مقصورات كبيرة ومقاعد مريحة ويعد سريعا جدا مقارنة بالباص الذكي وما يعيبه حقا كثرة التوقف قبل الوصول ويعد باهظ الثمن -140 دولارا للذهاب والعودة-، وختمت حديثها بأمنية أن تتحقق إمكانات وثقافة المواصلات العامة في السعودية، وتقول: لو أتيحت هذه الخيارات في وطني لن أعاود التفكير في سيارات الأجرة أو أجر السائق المرتفع.
المواصلات العامة.. عالم جديد وخيارات لا يعرفها المبتعثون
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
