دلال العقار مهنة عرفها المجتمع المكي قبل نحو 8 عقود من الزمان، وأصدر مجلس الوزراء في العام 1383 قرارا لتنظيمها مشترطا وجود سجل تجاري بعد أن كانت في سابق العهد متوارثة بين الأجيال.
وبشيء من التفصيل يروي هشام بغدادي نشأة الدلالة وتاريخ تطورها، يقول «دلال العقار يمثل الوسيط في عمليات بيع وشراء الأراضي والمنازل، وهي مهنة توارثها آل بغدادي أبا عن جد حتى أصبحت نائبا لرئيس طائفة دلالي عقار مكة».
ويذكر بغدادي أن المهنة لا يمكن إلغاؤها بسبب وجود اللجنة العقارية التابعة للغرف الصناعية والتجارية كون الدلال مرجعا للجان، موضحا أن اللجنة ترجع إلى شيخ الطائفة كون اللجنة جهة استشارية، فيما الطائفة تتولى جانب التنفيذ ولديها صلاحيات كاملة ممنوحة من إمارة المنطقة وأمانة العاصمة المقدسة.
وعن أبرز الشروط الواجب توافرها في شيخ الطائفة، يقول بغدادي «لا بد أن يكون أمينا واثقا من نفسه وقادرا على اتخاذ القرار بحزم وقوة لمنع التلاعب في التقديرات المالية، إضافة إلى أهمية أن يكون على دراية وإلمام تام بعقارات وأحياء مكة وتنظيم العقارات فيها».
وعن أبرز الصعوبات التي يواجهها دلال العقار يقول بغدادي، «تعتبر من أكثر المهن التي لا تجد القبول، نظرا لأن ملاك العقارات يعتقدون أن عقاراتهم تساوي أكثر مما قُدرت به، وهنا يأتي دورنا مجددا لإقناعهم بالتثمين، وهناك من يقتنع والبعض الآخر يتجه إلى المحاكم الإدارية لرفضه تثمين عقاره مطالبا بالزيادة».
وتذكر بغدادي حادثة قبل نحو عشرة أعوام تقريبا، عندما اتجه مع أفراد اللجنة لتثمين عقارات واقعة على قمة جبال مكة، يقول «صعدنا وبعد جهد كبير وصلنا إلى أعلى قمة الجبل ووجدنا عددا قليلا من العقارات، وتم تقديرها بنحو ألفي ريال للمتر، واستندنا في تقديرنا إلى أن المبلغ المالي الذي سيتحصل عليه مالك العقار سيساعده على شراء أرض وبنائها في أراضي مكة المنبسطة، وعلى الرغم من أن سعر المتر في الحي المجاور لهذا الجبل لا يصل إلى نصف ما قدرناه لمالك العقار، إلا أننا واجهنا اعتراضا من قبل عدد من ملاك العقارات في تلك المنطقة، فأيقنت أن رضاء الناس غاية لا تدرك».