ذكرنا في الجزأين السابقين بأن مكة عرفت خلال الحكم العثماني مجموعة كبيرة من العملات الأوروبية والشرقية الآسيوية والفارسية، ومن أشهر العملات التي تم تداولها:

- الريال المغربي: من العملات التي أتت مع حجاج المغرب العربي لذلك عرف بالمغربي، إلا أنه إسباني الأصل ومن النقود التي صدرت في عهد الملك كارلوس الرابع ملك إسبانيا، ويطلق عليه أحيانا أبومدفع نسبة إلى صورة تشبه صورة المدفع منقوشة عليه، إلا أنها وفي الحقيقة هي صورة أعمدة مائلة قليلا، رأسها يشبه رأس المدفع وليست مدفعا، كما سمي في بعض اللهجات أبوطوب والتي تعني في التركية المدفع، وتزيد قيمته أحيانا عن 30 قرشا.
- الزلط: جمع مفرده زلطة وهو نقد نحاسي زهيد القيمة، شاع تداوله في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وكانت قيمته ثلاثين بارة ولكنها اختلفت زمانا ومكانا، ولعله هو النقد البولندي المعروف باسم إيزولت أو ظولوطة، والذي كان يستورد بكميات كبيرة من قبل التجار الهولنديين في الدولة العثمانية في القرن الحادي عشر الهجري، ولم يذكر هذا النقد في المصادر المكية إلا قليلا حيث أشار أحد المؤرخين إلى وصوله مع الصر العثماني.
- البنتو: ويجمع على بناتوة، نقد ذهبي فرنسي ذي قيمة عالية في صرفه وقوته الشرائية، وقد يتجاوز سعره مئة قرش.
- تنكة: عملة فضية صغيرة مغولية، عرفت في مكة المكرمة في أوائل العهد العثماني أي في القرن العاشر الهجري فقط.
- روبية: من العملات التي كانت تأتي من بلاد الهند، وتعد من العملات ذات القيمة الشرائية المتوسطة، وعرفت في مكة المكرمة إلى أوائل العهد السعودي.
- الفندقلي: عملة ذهبية أوروبية، منسوبة إلى مدينة البندقية الإيطالية، وتنطق فندقية كما في اللغة التركية، وفي آخرها اللام والياء علامة النسبة إلى المدينة، ولم نجد أي إشارة إلى قيمتها أو قوتها في المصادر المكية المتاحة، كما أن استخدامها كان محدودا.
- الجنيه الإنجليزي أو الإفرنجي: يعد من أشهر النقود الذهبية التي حافظت على قوتها وقيمتها الشرائية، وقد صدرت أول جنيهات إنجليزية ذهبية في 1817م -1232هـ، أي في عهد الملك جورج الثالث، وكانت تميز في قيمتها أحيانا بالصور التي عليها، فمنها جنيه رأس الرجل والذي كان يحمل صورة الملك جورج أو إدوارد، ومنها ما كان يعرف برأس المرأة وهو الجنيه الذي كان يحمل صورة الملكة فكتوريا، وظلت متداولة في مكة المكرمة حتى بداية تأسيس السعودية، حيث تم إصدار الجنيه العربي السعودي.
- المشخص: ويجمع على مشاخص، سمي بذلك لوجود رسم شخص كامل عليه، وكما وصفه المستشرق كريستيان سنوك: هو عبارة عن عملة قديمة على أحد وجهيها صورة لوجه آدمي، وتوجد عند الصيارفة وبائعي الذهب في مكة، من أجل استعمال النساء فقط، وربما تكون من النقود الإيطالية القديمة من البندقية.
وهي عموما من العملات الأوربية التي كانت تصل إلى مكة، أما ما ذكره سنوك أنها كانت تستخدم من قبل النساء فقط، فقد يكون ذلك في وقت زيارته لمكة في بداية القرن الرابع عشر الهجري، أما قبل ذلك فكما جاء في كثير من النصوص التاريخية كانت من ضمن العملات المتداولة، بل ومن العملات الذهبية المرتفعة القيمة.
ويرجع استخدام النساء لها لأنها كثيرة النقوش، فتثقب من طرفها وتستخدم كحلية على أطراف البراقع، وتعلق في ملابس المواليد من الأطفال بمشبك مثل البروش، وفي الفترة الأخيرة وبعد الثلاثينات الهجرية من القرن الرابع عشر تقريبا أصبحت كل عملة تستخدم كحلية، سواء فضية أو ذهبية أو نحاسية، وتثقب من طرفها، تسمى مشخص وقد بطل استخدامها حاليا.
- القطعة الهندي: أشار بعض المؤرخين إلى استخدام هذه العملة في مكة نهاية العصر العثماني، وكانت تساوي ثمن روبية هندية.

[email protected]