عاب مهندسون واستشاريون في مجال التخطيط الهندسي غياب خطة بعيدة المدى لدى الجهات المعنية بإنشاء الجسور والأنفاق بجدة، مؤكدين أنها لا تسند على خطط مدروسة ما يخسر الدولة ملايين الريالات دون تحقيق الهدف المرتجى من تلك الشبكة.

بلا تخطيط

وأوضح المستشار المهندس فهد بافيل، أن شبكة الكباري والأنفاق التي تم إنشاؤها في مدينة جدة للأسف لم تكن وفق خطط مدروسة، وقال: بدون نظرة شمولية في التخطيط للاكتظاظ السكاني المتوقع في الأحياء لن تحل المشكلات ولن نصل للهدف المرجو من إنشاء هذه الكباري.
وأضاف: الغرض من إنشاء الكباري والأنفاق فك الاختناقات، ولكن بالطريقة التي أنشئت بها الآن في جدة، لا أعتقد أننا أوجدنا حلولا، طالما أن هناك اكتظاظا سكانيا في مناطق معينة فالكباري والأنفاق لن تحل المشكلة وفي المقابل تخسر الدولة ملايين الريالات.
وبين أن التخطيط الحالي للجسور والأنفاق كان وفقا للأحداث أو الازدحام الذي تشهده المنطقة حاليا وليس على المدى البعيد، وقال: إن المنطقة التي يوجد فيها ازدحام تصرف على إنشاء شبكة من الطرق والكباري فيها الملايين دون تخطيط، لذلك وقعنا في هذه المشكلات وللأسف سيتكرر حدوثها مستقبلا.

خلاف على الجسور

من جهته عد عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم العمران المهندس طلال سمرقند، وجود الجسور في المدينة ضرورة، ولكن تحديد أماكنها وطريقة عملها عليها خلاف كبير، ويجب أن يتم بالدرجة الأولى عن طريق معرفة احتياجات السكان والمناطق التي تشهد ازدحاما مروريا.
ولفت إلى أن هناك بعض الجسور في مواقع ليست ذات أهمية كالذي تم إنشاؤه بجوار مستشفى عرفان، وقال: تلك المنطقة لا تعاني من ازدحام مروري كبعض المواقع الأخرى في المدينة.
وأضاف: أعتقد أن هناك مناطق أخرى بحاجة إلى تلك الجسور لذلك لا بد من تحديد الأولويات من قبل جهات مختصة قبل البدء في التنفيذ.

المشاريع السبب

من جانبها أكدت أمانة جدة أن الهدف المطلوب من إنشاء الأنفاق والجسور، فك الاختناقات المرورية، إضافة إلى اختصار الوقت والمسافات، مشيرة إلى أن ذلك الهدف تحقق بعض منه، وأن الازدحام الذي يطال الشوارع حاليا ليس بسبب الأنفاق والجسور وإنما نتيجة المشاريع التابعة لوزارة النقل وشركة القطارات القائمة حاليا على طريق الحرمين، إضافة إلى زيادة عدد السيارات في المحافظة.
وذكر مدير العلاقات العامة والتواصل في الأمانة محمد البقمي، أن اختيار تنفيذ الجسور والأنفاق في محافظة جدة يتم بالتعاون مع شركة استشارية تقوم بدراسات خاصة لتحديد المحاور التي هي بحاجة إلى أنفاق أو جسور، كما أن هناك تنسيقا مع إدارات وجهات حكومية معنية كالمرور لتحديد الأماكن التي تكثر بها الاختناقات المرورية من خلال قياس فترة الانتظار.
وقال لـ»مكة»: هناك معايير ودراسات تتم قبل اتخاذ قرار بإنشاء الجسور والأنفاق، وبناء على هذه الدراسة ونقاط الاحتياج تحدد الأولويات، مبينا أن الأولويات دائما تكون للمحاور التي تقطع مسافة طويلة في المدينة فبعد تحديد المحاور المهمة يتم ترسية المشاريع حسب الأولويات.

تحويل مسار

وأشار إلى أن الهدف من إنشاء جسر «مستشفى عرفان» هو تحويل المسار، وأن المخطط أن يصبح طريق الستين «الملك فهد» طريقا سريعا، والطرق السريعة، لا بد أن يكون فيها تحويل مسار في منتصف الطريق، ولكن ينقصه محوران وسننتهي منهما قريبا، مضيفا بأن كثيرين يجهلون أهمية شارع الستين الذي يربط الميناء البحري بالميناء الجوي وهذا الهدف من تحويله إلى طريق سريع من المطار إلى الميناء دون أن توقفه أي إشارة.
وأضاف: الأسبوع المقبل سيتم افتتاح جسر شارع حراء وبعده بثلاثة أشهر سنفتتح جسر الدراجة، عند سوق محمود سعيد، ويتبقى جسر الفلك الذي سيتم طرحه للترسية وبذلك يصبح شارع الستين طريقا سريعا.
واستطرد: يعد الآن طريق السبعين سريعا، وطريق الملك أيضا بعد إنشاء التحويلات، وهي الآن تحويلات موقتة لأنه سننشئ جسرين في طريق الملك لاحقا.
وأكد البقمي أن الجسور والأنفاق أدت الغرض المطلوب منها، إلا أن هناك عوامل أخرى تسببت في الاختناقات المرورية من بينها طريق الحرمين الذي يعد الآن ورشة عمل، وقال: المشاريع الكبيرة المقامة على طريق الحرمين دفعت بالناس إلى داخل المدينة، واستخدام هذه الطرقات، فهذه المشاريع وكثرة السيارات في المدينة تسبب أزمة مرورية وازدحاما فليست المشكلة مشكلة أنفاق.