البعض يُنصب نفسه مفتيا وعالما نحريرا لا يُشق له غبار، فيأتي بالعجائب في قضايا مهمة للمسلمين، ويرى بجواز أو بحرمة بعض الأمور الدينية التي أفتى بها العلماء الكبار وأصحاب الفتيا والشأن في هذا المجال وأشبعوها بحثا، وصاحبنا غفر الله لنا وله يأبى إلا أن يُخالف ما اجتمع عليه المختصون من أهل العلم والدليل الصحيح من الكتاب والسنة، إلا أن هواه يخالف ذلك فيقول رأيه في وسيلة من الوسائل الإعلامية أيا كانت!! كالسماح للمرأة بالسكن بدون محرم بالفنادق، أو السفر لمسافات طويلة بدون محرم وغير ذلك، وبعضهم يقول إن هناك عوائق كثيرة زُرعت أمام المرأة وغالبيتها تكون بحجة الدين وسد الذرائع!! وهل ما أقره ديننا الحنيف وشرعنا المطهر من حرمة السفر للمرأة بدون محرم وغير ذلك يُعتبر من العوائق الكثيرة والعياذ بالله؟! وهل الدين يُعتبر ليس بحجة؟ إذن ما هي الحجة يا تُرى؟
كما أن هناك بابا مهما في الإسلام هو باب سد الذرائع أي سد ما قد يُفضي إلى أمور ليست جائزة فلذلك سد الدين باب الذرائع، قال الله تعالى في محكم التنزيل: (أومن يُنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (لا تُسافر المرأة إلا مع ذي محرم). الرسول صلى الله عليه وسلم يُحرم أن تُسافر المرأة بدون محرم وأنت ترى غير ذلك! أنت أعلم بأمور الدين أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنت أعلم أم علماؤنا الأفاضل الذين أفتوا بحرمة سفر المرأة من دون محرم أخذا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الآنف الذكر؟! إن الأصل في المرأة أن تبقى في بيتها تخدم زوجها وتربي أبناءها، قال الله تعالى:
(وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ...) وإذا خرجت المرأة للضرورة فليكن بالضوابط الشرعية الصحيحة ذلك أن التي تبقى داخل بيتها تخدم مجتمعها وأمتها وأبناءها كما تخدمه غيرها بل أكثر!! لقد أمر الشرع الحكيم الزوجة بطاعة زوجها بالمعروف، ومن حسن العشرة طاعة زوجها وخدمتها له متى أراد ذلك، وليس معنى هذا أن تكون الزوجة بمثابة (الخادمة في البيت) كما يعتقد أصاحب القصور في الرأي. بل إن المرأة هي الأم والزوجة الصالحة والمربية صاحبة التربية الإسلامية الصالحة التي خرجت الرجال الأبطال والدعاة والعلماء والمجاهدين قال الشاعر وصدق حين قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
إن ما أوجبه الإسلام على المرأة وحثها عليه من طاعة زوجها ورعايته وتربية أبنائه وأبنائها إنما كان ذلك سببا رئيسا في إخراج النشء والجيل الصالح في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد تكفلت كثير من الأمهات الصالحات عند وفاة الأب بالعناية وبتربية أبنائها التربية الإسلامية الصحيحة، فأصبحوا دعاة وقادة وعلماء، فاهتمام الزوجة بزوجها واجب عليها وحقها على زوجها واجب عليه ومن ذلك ألا تُسافر إلا معه أو مع أحد محارمها. وقد قرر ذلك عدد من علمائنا الأفاضل رحمهم الله، وإنني لأستغرب حقا من البعض هدانا الله وإياهم إلى الحق حين يأخذ برأي امرأة تمردت على فطرتها والتعاليم الصحيحة وعلى رعاية بيتها وخدمة أبنائها أو تُسافر لوحدها وتسكن بمفردها دون راع لها؟! عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والأمير راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) متفق عليه. هذا الحديث النبوي الشريف وغيره يتحدث عن أهمية المرأة المسلمة الزوجة الصالحة المربية في بيتها ودورها الكبير تجاه زوجها وأبنائها بل تجاه المجتمع المسلم كله. لأنها مكملة للرجل ودوره المهم، فهي الركن الأساسي والفاعل في تنشئة الأجيال المسلمة الصالحة الواعية لدورها ورسالتها السامية النبيلة.