سر خلود الشيخ/ “سيد درويش” ليس في كونه فناناً مصرياً جرى دمه ونبت لحمه وترددت أنفاسه بحب (حلوة الحلوات)، ضمن الملايين التي قال عنها شاعر النيل/ حافظ إبراهيم:
كم ذا يكابدُ عاشقٌ ويُلاقي * في حبِّ مصرَ كثيرةِ العُشَّاقِ!
وإنما في كونه مصرَ ذاتَها بجلالة تاريخها وعظمة حضاراتها تجسدت في فنانٍ شعبي حتى النخاع قال عن نفسه يوماً: مستعد ألحَّن حتى كلام الجرايد !
في الفيلم الذي جسَّده فيه الفنان/ كرم مطاوع، يلتقط سيد درويش كلمة (يا عزيز عيني) من فلاحةٍ غلبانة اعتقلت سلطات الاحتلال الإنجليزي ابنها الوحيد، ليطلق اللحن العظيم بعفويته وسهولة حفظه وانتشاره بين أفراد الشعب المقهور: (يا عزيز عيني/ وأنا بدِّي أروَّح بلدي/ بلدي يا بلدي/ والسلطة خدت ولدي)!
ورفع الاحتلال بِسْطَارَهُ الغاشم، وتقلبت الدنيا بأُمِّها، وما زال هذا اللحن -ككل ألحان الشيخ سيد- فلكلوراً ملهماً للأجيال؛ حيث ركَّب عليه أمير الشعراء الغنائيين الساخرين/ (فتحي قورة) كلماتٍ رقيقة لعاشقة جسدتها الفنانة (هدى سلطان) في فيلم (حب ودلع 1959): “وأهي ليلة حلمنا بيها/ ومصيرنا حنلاقيها/ والبلد اللي انتا فيها/ لقول عليها بلدي”!
وغنَّاه عشرات المطربين بعد إضافة كلماتٍ معبرةٍ عن الحدث وتوزيعٍ موسيقي مختلف أشهرهم الفنان/ محمد منير: (ليلة نمت فيها/ واصْحيت ما لقتشي بلدي).
أما في شارة (تِتِر) النهاية لفيلم (عين شمس 2008) فقد أبحر الموسيقي الشاعر/ (أيمن حلمي) بعيداً في هذا الفلكلور كلماتٍ وتوزيعاً وطريقة أداء جماعية (كورال): (دا مش لون عينيكي/ ولا دِيَّةْ إيديكي/ بدل ما اخاف عليكي/ بخاف منَّك يا بلدي)!
فإذا انتقلت من الصوت إلى الصورة، وجدت الشعب المصراوي يملأُ (يوتيوب) بآلاف المقاطع المعبرة عن مختلف التيارات ولكن الجميع يردد بصوت الشيخ سيد: (عمِّي يا اللي ماشي/ ظلمي ماترضاشي/ سافر قلبي وماجاشي/ يدوَّر على بلدي)!!
مصر سيدنا درويش !
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
