أثار مقالي الأسبوع الماضي بنفس العنوان الكثير من ردود الأفعال. فمنهم من قال إنه أفضل مقال قرأه. ومجموعة أخرى انتقدته. وما فتئت أرد بأن ما كُتب سابقاً كان عبارة عن حوار ذاتي حقيقي، حاولت فيه مواجهة حقيقة شعورنا الغريب بالغضب والرغبة في عقاب المخطئ حين رؤية الخطأ، بدلاً من شعورنا بالحزن على غفلته والرغبة في اهتدائه كما هو منهج الإسلام والإنسانية. وكان هدفي من كتابته بتلك المصداقية والشفافية هو استثمار المقال في فتح حوار صريح، سعياً لمجتمع أكثر تفاهماً، وأفرادٍ أكثر سلاماً مع ذواتهم ومع من حولهم.
من التعليقات أيضا ما يتحدث عن واجبنا كمسلمين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهو من أحد أكثر المواضيع جدلية وحساسية في مجتمعنا، فإما أن تجد المتشدد فيه أو المتعالي عليه، بسبب ارتباطه في أذهاننا بصورة سلبية، نمطية، بالغة القدم. في حين أن تغييراً في المفهوم من الأمر والنهي، إلى التفهم والمساعدة، بإمكانه أن يُعظم الأثر والتأثير.
إحدى قريباتي تحكي أنها كانت في أحد المطاعم. وبجانب طاولتها جلست مجموعة من الفتيات اليافعات. وارتفعت أصواتهن ما بين من تحكي عن كذبها على والدتها عن مكان خروجها، وثانية عن خلعها الحجاب من وراء أهلها، وثالثة عن آخر مغامراتها العاطفية. فقامت قريبتي من طاولتها وتوجهت لطاولة الفتيات بابتسامة واسعة ممتلئة بالحب والتفهم واستأذنت منهن أن تنضم إليهن. تبادلت معهن المزاح والقصص والنصح وحين ودعتهن، قبلنها بحرارة وهن يرددن (عُمرُه ما حد اتكلم معانا كده)
موقف آخر سمعته عن أحد رجال الهيئة حين دخوله إحدى صالات البلياردو المزدحمة. فتوجس الشباب منه خِيفةً، قبل أن يجدوه يخلع (مشلحه) ويتوجه إليهم بوجه ضحوك، وهو يشمر عن ساعديه ليشاركهم اللعب والمرح. وحين تعالى صوت الأذان دعاهم بابتسامة إلى مشاركته صلاة الجماعة، لينضموا إليه بكل حماسة وسعة صدر، وهم يشعرون لأول مرة بأنه لا تعارض ما بين المرح والدين.
مرة أخرى: من نحسب أنفسنا؟
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
