النساء ريحانة الحياة وهن نصف المجتمع. فالمرأة هي الأم والابنة والأخت والزوجة. أقول ذلك بداية حتى لا أتهم بمعاداة السامية، عفوا أقصد الجنس اللطيف.
وهن أيضاً أكثر تفوقا في أكثر من مجال إلا مجالا واحدا تفوقنا نحن الرجال فيه بجدارة وهو المرض والوفاة.
فخلال دراستنا في كلية الطب كنا نسعد بخبث عندما نجد أمراضا أكثر شيوعا في النساء، فنستفيض في دراستها والحديث عنها.
أذكر منها مرض الذئبة الحمراء والتهابات الغدة الدرقية وسرطان الثدي، عافى الله الجميع.. ولكنها أمراض نادرة.
وفي السنوات الأخيرة حملت لنا الأبحاث الطبية زيادة مطردة في نسبة السيدات اللاتي يصبن بأزمات قلبية خاصة بعد انقطاع الدورة الشهرية رغم سلامة شرايين القلب من مرض التصلب، وهناك عدة نظريات لتفسير ذلك، أغلبها يدور حول زيادة في هرمونات التوتر خاصة هرمون الإدرينالين، ونقص في هرمون الإستروجين (الهرمون النسائي الواقي). وتقول أغلب النظريات إن الصدمات النفسية والتوتر هما ما يؤديان لهذه الأزمات.
وأخيرا حدث اختراق نسائي للتفوق الذكوري في مجال الأزمات القلبية التي تمثل أحد أخطر الأسباب الشائعة للوفاة.. وانتعشت وعاد لي نهمي للقراءة الذي غادرني على آخر الليل فأخذت أبحث عن مقارنات لمعدلات الوفاة بين الرجال والنساء حول سن الخمسين.. ويا للمفاجأة!.. مازلنا نحن الرجال الأكثر تفوقا، فقط اقتربت النساء، لكننا ما زلنا الأكثر موتا.. وأغلقت أوراقي وأنا أردد المثل الشعبي: يا فرحة ما تمت...