هل تكفي الكلمة لتكون شعارا للمحبة والتقدير والوفاء؟. أعلم أنها بما تفيض به من مضامين لها روحها وفسيفساؤها التي تحيط نفسي بالطمأنينة والثقة والحياة، هي لغتي العتيقة للتعبير عن ذاتي وذوات أخريات فيّ.
هل لي أن أصف هذه المحبة بأدواتي الممكنة للتعبير مع علمي مقدماً بعجزي عن رصد نبض شراييني.
لقد كنت أخفي شأن إبداعي وموهبتي في وظيفتي، فكوني أنتمي إلى قطاع إداري لا بد أن أغيب شخصيتي الأخرى التي أحبها، للعيش في سلام مع وظيفتي، اخترت ذلك الأمر لأهدأ إلى أوراقي بعد خروجي من صف الوظيفة، وأطير إلى حبيبتي الكتابة، فنأكل سوية ونشرب ونتخيل، وربما نرقص في حضرة الفكرة والعبارة، ونبكي في حضرة الوجدان والعاطفة كما يحدث الآن وأنا أكتب هذه الكلمات.
لماذا ذكرت ما فات من عبارات حول وجودي في الوظيفة ومحاولتي العيش بشخصيتي كإدارية وتغييب أبطال شخصيتي الأخرى؟ لأن الكتابة تحاول دائما أن ترد أصلي إليّ أو تردني إلى جذوري التي أعشقها وهي الإبداع والشعر، كانت تستحضرها فيّ محاولة إعطائي الفرص العديدة للتعبير عن ذاتي التي أحب ولا يعرف بها سواي من زميلاتي الموظفات، حتى تعرفن فيما بعد إلى حديقتي التي أسكن إليها مثل هدهد، أو مثل فراشة لأنني قد أبدو مثل أزهار ياسمين بيضاء أحيانا أقطفني إلى الأخريات اللائي أحبهن.. تعلم الكتابة بمزاجي المتقلب.. هكذا مزاج الشاعرة غالبا وليس ذلك بإرادتها.
لم تعاملني الكتابة يوماً كموظفة، بل كنت أشعر معها بذاتي ونرجسيتي.
شديدة الحس والوعي تتقصى رائحة المعنى وتقتفي أثر الخاطر غيابها فراغ لا أحتمله.
لا تزال الكتابة دفترا سريا أبث إليه خفاياي وأسترشد ببياضه إلى سبيل الوعي وقوة الإدراك وديناميكية الإرادة لأدير ذاتي بدل أن تديرني، ولا أستسلم إلى حالات إحباطي أو ضعفي أو كآبة تستأثر بقلبي الرهيف.
في غيابها. أتحدث إليها. لأنها لا تغيب عن خاطري أبداً
سأعلن إليها أنني لن أتوقف عن محبتها لحظة.

[email protected]