إن القوة الإدارية قوة جذب لا تقاوم. أقول ذلك عطفا على التفاصيل الكثيرة والضرورية لفهم شخصية الدكتور عبدالعزيز الخضيري وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة، فهو مزيج من عناصر قوة مثيرة للإعجاب جعلت منه قصة نجاح وتميز. وهذا سر اهتمام الكثير من الناس به. ولا يغيب عن البال أن هذا النوع من الكوادر الوطنية لها منطق عمل تنفرد به، ووراءها مدرسة في علوم الإدارة والتفكير والتخطيط والإنجاز. في عمله يستدعي دائما الدين والإخلاص والأخلاق والنزاهة والجدية في العمل. إن فكر الخضيري التخطيطي والإداري أقرب إلى إيقاع العصر. ولهذا فإنني أتحدث عنه هنا ليس للإطراء والثناء، وإنما على سبيل استدعاء نموذج لعلنا نجد نظيره في كل مؤسساتنا الحكومية، حتى ننهض ببلادنا إداريا على الأقل.
إن السلطة والنفوذ كانا رفيقين حميمين على طول عمل الخضيري، ولكنه لم يستغلهما في إلحاق الأذى بالآخر. وليس في الدنيا كلها ما يغري المسؤول إلا السلطة والقوة والنفوذ والمال والجمال والشهوات، وهذه قواعد الصراع بين المسؤول وأخلاقه وتدينه. لم يشهد له بأي نوع من فساد ما ذكرت. كشف وظهر لي أن الأكفاء في أخلاقهم هم الأكفاء في عملهم الوطني. والمسؤول مثل الخضيري له جاذبية ونجومية تتجلى في حسن تعامله مع الآخر. وفكر هذا الرجل مغر ومعبأ بالإثارة. ولم يلبث وبعد شهور في مهمته بالإمارة حتى تبين للناس والموظفين بالإمارة، بل تيقن لهم أنه جاء ليخدم هذه المدينة المقدسة، فهو لم يحجب نور أي مخلص للعمل. وأدرك منذ تقلده هذه الوظيفة المهمة أن يخرج منها دون أن يصاب بجروح، حتى لا تتحول إلى تقيحات. عبدالعزيز الخضيري كفاءة وقدرة وطنية تحمل دلالات العبقرية والنبوغ وهو من الكوادر الوطنية التي تزيد ولا تنقص، فهل ينتشر مثل هذا النموذج في كل مؤسساتنا؟.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.