لم تزلْ الخيريّةُ في بعضٍ من جوانبها باقية في بعضٍ مِنّا، ولعلّ من آخر تجليّاتها: أنّ قامَ فينا «موافق» آمراً بالمعروفِ الذي كِدنا أن نتواطأ على تركِه، وذلك يوم أن رهنَ شيئاً ليس قليلاً مِن حياتِه؛ في سبيل الكشفِ عن باطل ما عليهَ «الوهميّون» مِن مُنكِرِ «تَدكْتُرٍ» واجب التغيير، أولئك الذينَ ما كان لـ»الفسادِ» أن يظهر -وتبرزُ قرونُه- لولا ما كسبته أيديهم من زورِ تشبّعٍ لم يعطوه!
وحينَ يشتغلُ (وهميٌّ) داعيةً -أو واعظاً- ويقدّم ما بين يدي (نُصْحِه) كذبةً كُبرى بحجمِ حرفِ «الدّال» المدحوّةِ (تِبْنَاً) إذ لا شيءَ يُشبِهُهَا في مثلِ حالنا هذه سوى (البو)! فأيّ دعوةِ -أو وعظِ- تكون ذا نفعٍ متعدٍ بينما صاحبها متلبّسٌ بمقارفةِ «كبيرةٍ» يتعيّنُ إزالتُها؟ فأيّ الفريقينِ إذن أحقُّ بالوعظِ هو أم أولئك الذين صدّروه مقعد النّصحِ بين يدي الناس؟ وإلى مثلِ هذا يمكنُ أن نُلِحق به الآتي:
* مُتثاقفٌ لا تفتأ تراهُ في كلّ تظاهرةٍ (في الداخلِ وفي الخارج) وقد اتّخذَ له متَّكَئاً عليّاً إذ لا تخطئهُ العينُ في مقدمة الصّفِ بحيثُ يُبدي تأهُبَاً لأن يؤمّ القومَ مع أنّ حدَثه كبيراً بزورِ «داله» ذات الصوتِ الصاخب والرائحةِ النتنةِ وحسبك بهما أذيّةً للطّهر ونقضاً له.
* منتفشٌ لا يسأم بأن يدفعَ بنفسِه بكلّ اتجاهٍ يمكنُ أنْ يجعلَه من «المسؤولين» ملء السمعِ والبصر.. وما مِن شيءٍ يملكه أثمن من «بشتٍ» قد ظفر به «شرهةً» غير أن هذا الأخير -البشت- قد باتَ اليومَ أضعف من أن ينهضَ بمهمة (الزّبرقة) فلم يكن بدٌّ من «دالٍ» ممعنةٍ في صناعةِ «الخديعة» على نحوٍ يهدي إلى الفجور.
* صحافيٌّ فارغ ُ المحتوى.. قصارى منتجه «سِرقاتٌ» توجبُ الحدّ.. هو الآخر اكتشف تالياً أننا في بلدٍ «يمكن أن يُسرقَ فيها أي شيء» ففكر ولم يقدّر ثمّ فكّر فقدّرَ أنْ يُضيف إلى سرقاته «دالاً» يُكمل بها إكسسوار «كشخته»!
* محللٌ رياضيٌّ باستطاعتك أن تقول عنه -عقبَ أول متابعةٍ له- كيفَ يمكنُ لمثلِ هذا أن يعرفَ الطريقَ الذي ينتهي به نحو «أستوديو القناة»؟! ذلك أنّه قاموسٌ -يمشي على الأرض- بغير المقبول من القول.
وعلى أيّ حال.. فقد أفاق صبحاً فوجد نفسَه في «وطني الحبيب» فاشترى «دالاً» كان من شأنها أن تجعلَ منه أولَ المتحدّثين بأي «قناة» ولم نعد نفتقده بالمرّةِ.
وبالجملةِ.. فيمكنكم أن تضيفوا لهذه القائمةِ ما شئتم ذلك أنّ «الحبل على الجرار» حيث إنْ المعنيّ بمعالجةِ هذا الداء واستئصال شأفة ورَمِه مازال يحسب أنّ الأمر هيّناً وهو في حِسابات «الوطن» ومستقبلِهِ شيئاً عظيما.
أمّا أنتَ.. يا بقيّة «الخيريّة» فينا.. أيها المواطن الصالح: «موافق الرويلي» فسيذكرون -ما كنتَ تقول لهم- فامض حيثُ نذرت نفسك.. فإنما أنت على ثغر.
(موافق الرويلي) آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر
خالد السيف3 دقائق للقراءة

حجم الخط
