المتابع للحركة الدرامية في السعودية يعرف أن "مساكم الله بالخير"، أوّل عمل درامي باللهجة المحليّة أنتجه وبثّه تلفزيون الرياض، ومثل فيه رئيس جمعية المسرحيين السعوديين الفنان أحمد الهذيل، الذي التقته "مكة" فتحدث عن الكثير من محطاته، وآرائه، وتقييمه للحركة المسرحية السعودية، رغم عدم وجود مقر للجمعية التي يترأسها، ويدير شؤونها من بيته، وأن هذا يسبب له إحراجا كبيرا بين الناس، إضافة إلى الكثير من الأسرار التي باح بها في حواره.
1- بصفتك رئيس جمعية المسرحيين السعوديين، ما الصعوبات التي تواجهكم حاليًا؟
الصعوبات التي تواجه جمعية المسرحيين السعوديين في الوقت الحاضر متشعّبة، حيث لا يوجد لها مقر رسمي منذ تكوينها، حتّى هذه اللحظة، وقد مضى على إنشائها قرابة خمسة أعوام، وكان من المفترض عقد جمعية عمومية لاختيار مجلس إدارة جديد، ولظروف خارجة عن الإرادة لم يتحقق ذلك، الصعوبة الأهم هي غياب الدعم المالي من الجهة المنشئة لهذا التّكوين، والممثّلة بوزارة الثقافة والإعلام، حيث أسهم تجفيف منابع الجمعية ماليا في شل حركتها ونشاطها، ولم تتمكّن من الاستمرار في تقديم أيّ نوع من النشاط الذي تحتاجه الساحة المسرحية والمشتغلين بالمسرح، وبالتالي فقدت قيمتها المعنوية، وثقة المسرحيين المنتسبين إليها، كونها لا تقدّم لهم أي نوع من الدعم الذي يتطلّعون إليه، علما أن البعض ممن يحمّلون ظلما مجلس الإدارة الحالي هذا التقصير الذي فُرض عليه، يتناسون أنه عندما كان هذا المجلس يملك الموارد المالية لم يقصّر، وقدّم ما يمكن تقديمه من نشاطات، وبالتالي أحب أن أؤكد على هذا الجانب إداريا، بأنّه حتّى وإن جاء مجلس إدارة آخر، في ظل هذه الظروف القائمة، فإنه لن يستطيع أن يغيّر من الوضع شيئًا.
2- وما الحلول التي تقترحها؟
الحلول مرهونة بموقف إيجابي تقوم به وزارة الثقافة والإعلام، إما بدعم جمعية المسرحيين السعوديين ماليا والإشراف على عقد جمعية عمومية لاختيار مجلس إدارة جديد، يمكنه تحقيق الأهداف التي كوّنت من أجلها، أو إلغائها، وعدم تعليق المسرحيين بكيان على الورق فقط.
3- نعلم أن ليس هناك مقر للجمعية، فكيف تدير شؤونها؟
لم يعقنا عدم توفر المقر من أداء عملنا، فبفضل الروح التي تجمع أعضاء مجلس الإدارة والتفاهم المشترك، تغلّبنا على ظروفنا، وبالرغم من بعض الصعوبات التي نشأت بعد استقالة بعض أعضاء مجلس الإدارة، فإن عمل الجمعية لم يتوقّف، ولكون أعضاء مجلس الإدارة مقيمين في مناطق أخرى، ولا يوجد سوى الرئيس بالعاصمة الرياض المقر الرئيس المفترض للجمعية، فقد أصبحت المسؤولية مضاعفة على الرئيس للقيام بمعظم الأدوار، لعدم وجود البديل، علما أن الجمعية تدار تطوّعا من الرئيس، وبقية الأعضاء، ولا يتلقّى أيٌ منهم مرتّبات أو مكافآت شهرية، والجمعية لا تزال تدار من منزل رئيس مجلس إدارة الجمعية، وما زال عدد الفرق المسرحية التي تسجّل بالجمعية والحصول على تصاريح لممارسة العمل المسرحي بشكل نظامي بازدياد، وكذلك الأعضاء حيث بلغ عدد الفرق حتّى الآن 25 فرقة وعدد الأعضاء 575 وفي الطريق حوالي 5 فرق بأعضائها الـ60 عضوا ليصبح عدد الفرق 30 فرقة وعدد الأعضاء 635 عضوا.
4- ما تقييمك للحركة المسرحية السعودية، مقارنة بنظيرتيها العربية، والعالمية؟
لقد تكرر هذا السؤال كثيرًا، وأصبحت الإجابة عليه مكررة أيضا، لكن لا بد من القول إنصافا للحركة المسرحية بالمملكة إنها تسير بخطى جيدة، رغم أن معظم المنتجين للحراك المسرحي ليسوا جميعهم أكاديميين، لكنّهم وظّفوا ثقافتهم الخاصة من خلال القراءة والاطلاع والاحتكاك بالدول الأخرى وحضور المهرجانات والمشاركات الخارجية، كل هذا أكسبهم الخبرة والثقة واكتساب ثقافة التعاطي، وإظهار إمكانياتهم واستعراض قدراتهم، وبدون مبالغة، أستطيع القول إن الحراك المسرحي لدينا أفضل من غيرنا في الدول الأخرى، والعالمية، ربما تقف اللغة حاجزا عن ذلك.
5- كيف ترى المستقبل الثقافي في السعودية، في ضوء خبرات الطلاب المبتعثين؟
لا أستطيع أن أحكم على المستقبل الثقافي بالمملكة، لأن الثقافة ميول وتوجّهات وموهبة في مجالات معيّنة، ولا أظن أن للبعثات الخارجية دورا مؤثّرا في هذا الجانب نتيجة التفاوت في التخصّصات.
6- من البدايات، حدثنا عن ذكرياتك مع "مساكم الله بالخير"؟
مسّاكم الله بالخير هو أوّل عمل درامي باللهجة المحليّة أنتجه وبثّه تلفزيون الرياض في نهاية عام 1385 هـ (أوائل عام 1966)، وكنت أنا وأخي حمد وبعض الزملاء الآخرين من أوائل الممثلين الذين ظهروا على الشاشة الفضّية.
7- كيف ترى المرأة السعودية حين تصعد على المسرح، أو تظهر على شاشة السينما؟
المرأة السعودية ظهرت على الشاشة الفضّية قبل 46 عاما كممثلة، ولا تزال وفي السينما حاليا، أما المسرح؛ فهي موجودة في كل المهن المتعلقة به، ولم يكتب لها الوقوف مع الرجل على خشبة المسرح حتى هذه اللحظة لخصوصيتّها التي يفرضها المجتمع والعادات والأعراف والتقاليد.

