الحرف والصناعات التقليدية في منطقة القصيم تعد تراثا عريقا يقف شاهدا على أصالة وبساطة وإبداع الإنسان هناك،إلى جانب أنها في مدلولها هوية وطنية يفتخر بها أبناء المنطقة الذين ورثوها وأضافوا عليها جيلا بعد جيل.
هذا التراث الأصيل ظهر جليا بين جنبات مهرجان ربيع الرس المقامة فعالياته في منتزه الأمير فيصل بن بندر للعائلات والذي يشارك فيك أكثر من 20 حرفيا بمختلف الحرف اليدوية، حيث يشهد مقر الحرفيين مجموعة من الحرف اليدوية العريقة التي سطرتها وأبدعت في صنعها أنامل الحرفيين من أبناء المنطقة والمشاركين من المناطق الأخرى، والتي أضحت مقصدا للزوار والسياح الذين يتوافدون للوقوف على جماليات الحرفة ومهارة الحرفيين بشكل لافت مما جعل مبيعاتهم في ازدياد وتشهد إقبالا كبيرا.
محمد الخليفة من مدينة حائل المشارك في المهرجان، والمتخصص بصناعة الخوصيات تحدث عن هذه المهنة التي اكتسبها من والده منذ ما يقارب 25 عاما، واستطاع من خلالها أن يجني أرباحا طائلة كفلت له العيش برغد هو وعائلته، مبينا أن توفر الخامات الأولية من سعف النخيل أهم ما تعتمد عليه المهنة، حيث يقطع الخوص من النخل ويفصله حسب المقاسات لصنع منتجات من أهمها سفرة الطعام والسلال والحصير والمكانس والمناسف والقبعات والمراوح اليدوية وغيرها، لافتا أن مهرجان ربيع الرس يشهد إقبالا متميزا من قبل الزوار الأمر الذي جعل المبيعات مرتفعة، حيث تتراوح ما بين 1000 إلى 1500 في اليوم الواحد، مبينا أن القائمين على المهرجان هيئوا لهم المكان المناسب لممارسة هواياتهم واطلاع الزوار عليها.
وتناول علي حجي الحداد المهتم بالحدادة وصناعة السكاكين والملاقط والمخالب والمجارد والأطناب هذه المهنة وضرورتها في المجتمع، مشيرا إلى أن مشاركتهم في المهرجان تأتي حبا للتراث واطلاع الآخرين عليه كي لا يندثر.
وحول مهنة التلييف من مشتقات النخيل تحدث باقر علي سلامين من الأحساء الذي أحب هذه الحرفة وارتبط بها منذ الصغر، مؤكدا أن أهم منتجاته المكانس والأحذية والأواني والزبلان ومستلزمات المنزل، لافتا أن المبيعات في مهرجان ربيع الرس في ارتفاع كون الزوار للمهرجان بازدياد، مقدما شكره للقائمين على المهرجان بتهيئة المكان المناسب لهم.
محمد الحميدان أحد رواد المهرجان أوضح أن الاهتمام بهذه الحرف والسعي لوجودها وعدم اندثارها ينبئ عن أهداف هذه المهرجانات التي تحاكي التراث وتطلع الأجيال على ما كان عليه الآباء والأجداد من بساطة وكفاح في شتى المجالات.