تلقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل وصوله اليوم إلى السعودية ليلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، نقدا ونصائح من الإعلام الأمريكي وخبراء، تدعوه إلى تصحيح خطأ السنين واستعادة ثقة السعودية.
إلى ذلك، ألقى «مجلس أتلنتيك» الضوء على المفاوضات في شأن التعاون النووي بين السعودية وأمريكا التي انطلقت في 2008 وتوقفت نتيجة لأحداث المنطقة، والتي أمل خلالها الأمريكيون أن تبني السعودية محطات نووية بنحو 112 مليار دولار، وهي فرصة للأمريكيين ليدخلوا إلى ما قد يصبح أكبر سوق نووي.


الرياض تستقبل أوباما اليوم بملفات قضايا المنطقة

يصل إلى الرياض اليوم الرئيس الأمريكي باراك أوباما في زيارة للسعودية يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لبحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
والزيارة هي الثانية للرئيس الأمريكي للسعودية، بعد زيارة أولى في يونيو 2009.
وتأتي أهميتها لارتباطها بالأزمات في المنطقة العربية، وبسبب ما تسميه بعض الأوساط توتراً غير مسبوق في العلاقات بين الرياض وواشنطن للمرة الأولى، وهو ما عبرت عنه وسائل الإعلام الأمريكية ومعاهد البحث المختلفة، حيث علقت صحيفة واشنطن إكسامينر بأن «على أوباما ألا يتوقع استقبالا حارا في الرياض».
وأضافت أن «السعوديين مستاؤون من موقف أوباما تجاه الجماعات الإرهابية، وهم أكثر غضبا بسبب الاتفاق النووي مع إيران».
واتفقت «سي إن إن» مع رأي واشنطن إكسامينر، مشيرة إلى أن «السعوديين غاضبون، لأن أوباما لم يقف بجوار الخط الأحمر الذي رسم على سوريا»، وأكد ذلك موقع «بلومبرج» الإخباري بقوله إن «السعودية غاضبة، لأن أمريكا لم تقف بجوارهم في الخلافات والمشاكل التي حدثت في مصر وسوريا».
أما معهد كارنيجي فقد طالب الولايات المتحدة في دراسة بعنوان «مقاربة أمريكية جديدة لأمن الخليج»بمراجعة استراتيجيتها الخاصة بالتطمين في منطقة الخليج لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل».
بدورها قالت «لوس أنجلوس تايمز» إن السعوديين يعتقدون أن العلاقات مع الولايات المتحدة في خطر بسبب موقف واشنطن تجاه القضايا الساخنة محليا وعدم تدخلها.
كما تساءلت جهات إعلامية أخرى عمّا إذا كان الرئيس أوباما «سيقوم بترتيب أولويات التعاون النووي مع السعودية».


خبير أمريكي ينصح أوباما: السعودية مفتاح عودة الثقة بواشنطن

هل يصغي الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الحكماء من حلفائه في منطقة الشرق الأوسط ليعرف طبيعته ومشكلاته كما هي على حقيقتها؟ هذا السؤال يتردد صداه في واشنطن خصوصا أنه وجه إليه كنصيحة من ديفيد رود مؤلف كتاب "ما بعد الحرب، النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط الجديد" الصادر حديثاً.
وصاحب النصيحة هو كاتب عمود في رويترز وفائز بجائزة بوليتزر وصاحب عقود من الخبرة الطويلة كمراسل أجنبي وأمضى 7 أشهر في أفغانستان أسيرا لدى جماعة طالبان.
وهذا الكتاب يعتبر في العاصمة الأمريكية من أهم الكتب السياسية الواقعية، وتكمن أهميته في ممارسته نقدا للسياسة الخارجية الأمريكية، من أجل "إعادة نفوذ الولايات مجددا في الشرق الأوسط على أسس صحيحة وقوية".

قلب نابض

وأهم ما جاء في كتاب رود الذي صدر في نهاية 2013، وأصبح مثاراً للجدل الدائر اليوم خاصة مع زيارة أوباما للمملكة العربية السعودية، هو أن إخفاق سياسة الولايات المتحدة الخارجية في العراق وأفغانستان وغيرهما، هو الذي أدى إلى تراجعها وانسحابها الخجول من الملفات الأخرى للمنطقة، والتردد والارتباك في حسم العديد من القضايا الشائكة وربما التناقض في بعض الأحيان، مما يؤكد أن أمريكا لا يمكن أن تنعزل أبدا ولا يمكن أن تنسحب من الشرق الأوسط، لذا فإن المؤلف يسعى جاهدا إلى إعادة الثقة للسياسة الخارجية الأمريكية، وربما تشكل المملكة العربية السعودية قلب المنطقة النابض، والمصدر الأول لاستعادة هذه الثقة الغائبة.

برج التنظير

ومن هنا، فهو لا يوجه انتقاداته على أرضية حزبية (في الصراع الدائر بين الجمهوريين والديموقراطيين)، كما أنه لا يتحدث من فوق برج التنظير الأكاديمي العاجي، إنما يلوث يده بواقع الشرق الأوسط الذي احترق بلهيبه وصولا إلى الأسر.
ومن ثم جاء كتابه أشبه بـ"اعترافات" صادقة عن طبيعة المنطقة وشعوبها كما عرفها واختلط بها، ثم يطرح في النهاية، رؤية جديدة للتعامل مع التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة وحتى اليوم، لكي تسترد الولايات المتحدة مكانتها ونفوذها مجددا.

المؤلف الأسير

ويقول المؤلف الأسير: أقترح منظوراً مختلفاً نوعاً ما في التعامل مع ما يحدث في الشرق الأوسط اليوم، هناك صراع تاريخي في الوقت الراهن بين المسلمين المحافظين الذين ينتمي إليهم جهاديون يستخدمون العنف بقوة، وبين المسلمين الأكثر اعتدالا والأقرب إلى الواقعية.
والفائز في هذا الصراع هو الذي سيشكل ثقافة الشرق الأوسط الجديد، أو على الأقل سيؤثر في ثقافة المنطقة وسياساتها في المستقبل، لا سيما بعدما سادت ثقافة تقليدية لعقود طويلة، أساء بعضها تفسير بعض الأصول في الإسلام.

الفوضي أم العقلانية

ويضيف رود: ما نراه اليوم ليس الفوضى حتى وإن بدت أمام أعيننا كذلك، بل نشاهد صراع العقلانية في أقصي تجلياتها، ومن ثم نحن بحاجة إلى المعرفة أكثر من أي وقت مضى، وعلينا أن نستمع إلى الأصدقاء في المنطقة أكثر مما نتكلم، خصوصاً أن لدينا هناك حلفاء أكثر من الروس.

أوباما والفرص المهدرة

وعلى الرغم من أن المؤلف يركز علي الأخطاء الأمريكية التي ارتكبت في العراق وأفغانستان، فإنه يفرد صفحات كثيرة للبلدان العربية التي شهدت اضطرابات اجتماعية وسياسية عميقة – فيما يعرف بثورات الربيع العربي – مثل تونس ومصر وليبيا.
ويرى أن إدارة أوباما أهدرت أعظم الفرص التي أتيحت لها، إذ بدأ الرئيس بداية قوية أنعشت الآمال في نفوس حكام المنطقة المحنكين وشبابها الشغوف بالتغيير على حد سواء، وتلك كانت ميزة لم يتمتع بها أي رئيس أمركي سابق، وهو ما يؤكد أن الشعوب العربية ليست ضد أمريكا ولا تكره الأمريكيين كما يروج بعضهم هنا وهناك.

خسارة بجدارة

وتمثل ذلك في الخطاب التصالحي التاريخي الذي ألقاه أوباما في جامعة القاهرة 2009، أعقبه مباشرة إرسال الوفود العلمية وريادة الأعمال إلى كافة أنحاء المنطقة، كما أظهرت عشرات الشركات الأمريكية في مجال التكنولوجيا ومستثمرون كبار، رغبة في تنفيذ مشاريع عملاقة في الشرق الأوسط.
كما اقترح العديد من الشباب العربي المبدع، عشرات الأفكار الجديدة القابلة للتطبيق، وعرض بعضهم أعمالهم الطليعية في مجال التكنولوجيا الفائقة، وتفوقت امرأة تونسية شابة على سائر أقرانها بتنفيذ فكرتها المبتكرة في مجال "التكنولولوجيا الحيوية" في أمريكا.
لكن المفاجأة كانت أن المبالغ المخصصة لتنفيذ هذه المشاريع المشتركة كانت ضئيلة جدا، وهو ما تسبب في الفزع والحرج الشديد لأعضاء الوفود الأمريكية نتيجة لفقدان مصداقية أمريكا فيما أعلنه الرئيس من وعود بالشراكة والتعاون وتصحيح صورة أمريكا.
لذلك كان على وزارة الخارجية الأمريكية أن تفعل ما هو أفضل لاستغلال هذه الفرص الثمينة في تحسين علاقاتنا بشعوب المنطقة خصوصا الشباب، بدلاً من إهدار الفرصة تلو الأخرى، أو تخصيص كل ميزانية الشؤون الخارجية لمكافحة الإرهاب فقط، وهو ما جعلنا نخسر قوتنا "الناعمة" في المنطقة بجدارة نحسد عليها!


خطأ كبير يولد مآسي

يشير ديفيد رود مؤلف كتاب «ما بعد الحرب، النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط الجديد» الصادر حديثاً، إلى الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة، والذي تسبب في سلسلة من الأخطاء المتراكمة التي حجبت الرؤية الصحيحة لما يجري في الشرق الأوسط، وهو: اعتماد الإدارات الأمريكية المتعاقبة على وكلاء مدنيين من الباطن في الاستخبارات والدفاع، بالتزامن مع تقليص 20% من الميزانية الفيدرالية الخاصة بوزارة الدفاع، وبالتالي أصبحت المساعدات الأجنبية والشؤون الخارجية لا تتعدى 1% من الميزانية.
ويقول: نستطيع أن نرد المآسي التي وقعت في العراق وأفغانستان وبنغازي في ليبيا (مقتل السفير الأمريكي كريس ستيفنس) إلى هذا الخطأ تحديداً، إذ تعاقدت وزارة الخارجية الأمريكية مع مقاولين من القطاع الخاص لحراسة أفرادها، وللأسف بعض هذه الشركات (مثل بلاك ووتر) والعديد من أفراد هذه الحراسات تسببوا في سمعة سيئة جداً لأمريكا في الشرق الأوسط.
ويتابع رود: المشكلة التي لا يتحدث عنها أحد، هي أن الحكومة الليبية الجديدة التي شكلت عقب سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي، منعت أي متعاقدين أمنيين من الولايات المتحدة وأي بلد آخر، من العمل داخل ليبيا.
ولأن وزارة الخارجية الأمريكية لم يكن لديها ما يكفي بالمعنى الحرفي والحقيقي للكلمة، من أفراد أمن على كفاءة عالية لتأمين موظفيها (بما فيهم السفير) في بنغازي وقعت الكارثة.
والسؤال هو: كيف تستطيع الولايات المتحدة تأمين مواطنيها وموظفيها في الخارج إذا لم تستطع التعاقد مع شركات خاصة للأمن؟ هذا ضد الدستور الأمريكي الذي يلزم من يحكمون بحماية المحكومين تحت أي سماء وفي أي بحر وعلى أي أرض.


4 أعوام وأزمة سوريا تنتظر الحل

يؤكد ديفيد رود مؤلف كتاب «ما بعد الحرب، النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط الجديد» الصادر حديثاً، في معظم صفحات كتابه، أن الولايات المتحدة تعمل ضد الولايات المتحدة، ولا توجد قوة في الأرض يمكن أن تعمل ضد الولايات المتحدة مثل السياسات الأمريكية الخاطئة.
ويقول: نحن لا نفكر جديا في منطقة الشرق الأوسط ولا نفكر في شعوب هذه المنطقة الغنية ولا نهتم بالحلفاء من الحكام بما فيه الكفاية.
نحن بحاجة ماسة إلى احترامهم أكثر من ذلك، والاستماع إليهم باهتمام أكثر وأكثر، وكما قال سفير الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان والعراق ريان كروكر: إن أفضل شيء يمكننا القيام به، هو الاستماع ببطء وإنصات تام لما يقوله أهل المنطقة، وبعد أن يفرغوا من كلامهم نسألهم سؤالا واحدا: كيف يمكننا مساعدتكم؟لقد دخلت الأزمـة السورية عامهـا الرابـع دون حل وهو ما اضطـر الولايـات المتحـدة إلى إعـادة النظـر جذريـا في سياساتها في الشرق الأوسط.
لقـد شهدت المنطقـة منذ فترة طويلـة مجموعـة من العلاقات المتشابكـة والمعقدة والمصالح المتنافسة، وبعد 11 سبتمبر 2001 هيمن التصدي للإرهاب على السياسـة الخارجيـة الأمريكيـة، ولم ينتـه الإرهـاب ولم تتحسن صورة أمريكا أو أحـوال المنطقة.
ويتابع رود: الجميع تعب في الشرق الأوسط وأرهق ماديا وعصبيا وجسديا، علينا إشراك المسلمين المعتدلين وهم الغالبية العظمى في المنطقة، لا أن نركز على الإرهابيين والجهاديين فقط، إن هذه هي الطريقة الوحيدة المأمونة التي تجعلنا نستفيد ونفيد الآخرين في هذا الجزء الحيوي من العالم، وهذا لا يبدو واضحا حتى الآن في أذهان الأمريكيين، لا بديل لنا عن الحلفاء المحليين والسماح لهم بتوجيهنا وإرشادنا لما فيه من خيـر مشتـرك، وأعتقـد بحكم خبرتي الطويلـة وعملي في المنطقة: سنحقق ما هو أفضل للعالم.