رغم ما تمتلكه دول منطقة الخليج العربية من نحو 114 مشروعا نشطا لتوليد الطاقة بلغ إجمالي قيمتها نحو 160 مليار دولار، إلا أن الطاقات البديلة المختلفة ازدادت في ظل الطفرة العمرانية وما تبعها من زيادة في السكان تطلب أن يوازيها طلب زائد على الطاقة.
وتؤكد دراسة لوزارة الطاقة الإماراتية بعنوان استخدام الطاقة المتجددة في دول الخليج، أن العالم ينظر إلى المنطقة على أنها مستودع للطاقة ليس فقط النفطية بل الشمسية أيضا، ودعت الدراسة الدول الخليجية إلى استغلال الشمس التي تشرق لساعات على أرضها من أجل مستقبلها فهي تمثل مدخل الدخل لدول الخليج العربية، كما أنها تحمل ضمانات لسد احتياجاتها المتزايدة من الطاقة مع تزايد عدد سكانها والتوسع العمراني في المشاريع المرصودة في خططها التنموية.
الخليج مستودع طاقة العالم
كانت منطقة الجزيرة والخليج العربي وما زالت، واحدة من أهم المناطق والبؤر الاستراتيجية على مستوى العالم، لأنها ارتبطت بالاكتشافات النفطية الكبيرة، ما جعل منها محط أنظار وتنافس الدول الكبرى من أجل استثمار النفط والعمل على تأمين مصادره وتدفقه إلى الأسواق العالمية، لكن في ظل الهواجس من فقدان هذه النعمة الفياضة، تطلب الحديث عن بدائل أخرى وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، وتكمن الأهمية الجيوسياسية لمنطقة الخليج العربي باعتبارها مستودع طاقة العالم ما يزيد من أهميتها، ذلك أنها تملك أكبر مخزون احتياطي للنفط والغاز، ما يجعل مستقبل إمدادات الطاقة مرهونا بضمان أمنها واستقرارها، وحيث شهدت الفترة الأخيرة ازديادا ملحوظا في عدد البلدان التي راهنت على استخدام الطاقة القابلة للتجدد كعامل مهم في الاقتصاد العالمي وعلى البيئة مع استخدام السخانات الشمسية لتسخين المياه لمختلف الأغراض والتطبيقات العملية.
الشمس مصدر دخل الخليج
أضحت الطاقة الشمسية في عصرنا الحالي طموحا لأن تكون دخلا قوميا لكثير من البلدان الخليجية باعتبارها من أكثر بلاد العالم غنى بالنفط وبالطاقة الشمسية معا، والتي ستؤدي إلى تزويد المناطق النائية بالتيار الكهربائي وإلى خلق فرص عمل جديدة وإلى إنعاش الاقتصاد، خصوصا في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الوقود وما يتبع ذلك من تأثير على اقتصادات الدول الغربية الصناعية التي أخذت ترقب الموقف بحذر وريبة، ودول الخليج التي أدركت خطورة الموقف واتخذت الإجراءات اللازمة في ظل التخاذل العالمي الذي يريد الأمور أن تسير لمصلحته فقط، ومن أجل وضع نهضة دول مجلس التعاون الخليجي ومعضلة الأمن الاقتصادي فيها تحت المجهر، حيث إنها تعد بجدارة من الدول العربية التي يكثر فيها عدد الساعات المشمسة على مدار العام، وبالمقارنة مع الدول الغربية فالشمس تشرق فيها نحو تسع ساعات في اليوم، في حين يبلغ معدل شروقها في ألمانيا مثلا ما لا يزيد على ثلاث ساعات في اليوم فقط، ما يجعل نجاح الدول الغربية في أبحاثها المتعلقة بالطاقة الشمسية وتلك المتولدة من الرياح ضعيفة، لأنها دول باردة، ويزيد من غيرتها وحسدها للدول الخليجية المشرقة والمشمسة.
استغلال الشمس خليجيا
خطت العديد من دول الخليج العربية خطوات لاستغلال أشعة الشمس المشرقة على أراضيها، وابتداء من السعودية حيث وجود الأشعة الشمسية فيها التي تمثل إحدى الثروات الطبيعية التي يستفاد منها في تنمية البلاد وتقدر بنحو 20 ألف كيلواط ساعة /م 2 سنويا، ولتطوير تقنية الطاقة الشمسية وإيجاد النظم الملائمة لبيئتها في ظل توافر الطاقة التقليدية بسعر رخيص نسبيا نتيجة لوفرة النفط، فإن وجود المجمعات المتباعدة في المملكة وفي حالة تعذر ربطها بالشبكة الرئيسة للكهرباء، جعل الحل المنطقي الذي فرض نفسه هو استغلال الطاقة الشمسية.
وفي هذا الصدد فقد تبنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بحوثا تطبيقية في مجال الطاقة الشمسية، وذلك من خلال مشاريعها الميدانية بالتعاون الدولي مع كل من الولايات المتحدة وألمانيا.
أما البحرين فهي تنتج 2800 ميجاواط من الكهرباء و143 مليون جالون من المياه المحلاة من المحطات، وتطورت تكنولوجيا تصنيع توربينات الرياح فيها وهي بدائل أخرى للطاقة يجدر بها استغلال الرياح بسرعة 53.
5 مترا في الثانية لتدوير التوربينات لإنتاج الكهرباء ما جعل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هي الأنسب لبيئة البحرين - بناء على تقرير أعده البنك الدولي.
وفي الإمارات فقد عملت الدولة على استكشاف مصادر للطاقة البديلة والمتجددة بما فيها الفحم الحجري والطاقة النووية والشمسية والرياح والهيدروجين.
وفي قطر أيضا جرى الحديث عن الطلب المحلي المتزايد على الطاقة في ظل مشكلة عجز موارد الطاقة القائمة عن الوفاء بحاجة النمو الاقتصادي ذلك على الرغم من أنها غنية باحتياطات النفط والغاز الطبيعي، وفي الكويت فإن العواصف الرملية الكثيرة تدمر في أغلب الأحيان الخلايا الضوئية، ولذلك فإن جميع الدول الخليجية مؤهلة إذن لدخول هذه الصناعة المهمة والفريدة.

