يطرح المؤرخ والباحث في معالم المدينة المنورة أحمد بن أمين مُرشد نفسه في كتابه الجديد «المدينة المنورة، المكانة والتاريخ»، بشكل مختلف عن سابق سلسلته بأجزائها الستة التي جاءت بعنوان: «طيبة وذكريات الأحبة»، ويخرج مرشد هذه المرة من فضاء الشخصيات، والتراجم إلى فضاء الأمكنة والمعالم القديمة في المدينة المنورة.
ويقدم المؤلف في مقدمة الكتاب، الذي يقع في 422 صفحة، عددا من الصور والوثائق النادرة، التي تكشف عن ملامح ومعالم مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى مجموعة من التراجم المميزة التي بدأها منذ 1170هـ.
ويصف الأديب والباحث في تاريخ المدينة المنورة، ناجي محمد حسن الأنصاري كتاب مرشد بالموسوعي، الذي ينقلك ويحدثك عن العلماء والفقهاء الذين زاروا المدينة المنورة وسكنوها، مع وصف للحياة في فترات مؤرخة، ويبرز بالكتاب حسن المقصد في التأليف وخلوه من التصنع والمجاملة، وهو يسير على نهج من سبقوه أمثال المطري وابن النجار والسمهودي والسخاوي والعياشي وعلي حافظ، ومن جاء بعدهم من مؤرخي المدينة.
ويعرض مرشد لعدد من الصور القديمة والوثائق المتعلقة بتاريخ المدينة المنورة، بينها صور لبقيع الغرقد التقطت 1320هـ، وشارع العنبرية 1356، والمحمل الشامي 1320، وباب السلام في بداية التوسعة الأولى 1376، إضافة إلى زيارة الملك فيصل، رحمه الله، إلى المدينة المنورة 1385هـ، وصورة نادرة للملك فاروق يرافقه الأمير فيصل بن عبدالعزيز خلال زيارة فاروق للتكية المصرية.
ويوثق الكتاب من خلال استعراض عدد من الصور، إلى جانب المعلومات زيارات الملك عبدالعزيز الثلاثة، التي قام بها للمدينة المنورة، حيث كانت الأولى في ربيع الثاني 1345، والثانية في ذي القعدة 1346 والثالثة في صفر 1364.
وخصص مرشد فصلا تحدث فيه عن أحواش المدينة المنورة، حيث كانت تتميز بنظام الأحواش الذي ساد في القرن العاشر، عندما اضطرت إلى الامتداد خارج السور، وظهرت الحاجة إلى نظام عمراني يوفر الحماية للسكان، حيث استمر استخدام الأحواش في المدينة المنورة إلى وقت قريب عندما بدأت الحاجة لتوسعة الحرم النبوي الشريف في 1411هـ، بجانب ذلك قدم الباحث قائمة ببعض أسماء من سكن تلك الأحواش.
وفي ذات السياق، يقدم مرشد وصفا لبعض أزقة حارات المدينة المنورة، مثل زُقاق القفل «الجفل» وزقاق مظهر والحمام والطوال وغيرها، إضافة إلى الأسوار والأبواب التاريخية للمدينة المنورة، حيث كان محمد بن إسحاق الجعدي أول من بنى سورا للمدينة سنة 263هـ (876 م) وقد اقتضت الظروف السياسية والأمنية والعمرانية بناء تلك الأسوار كما ينقل الباحث.
ويترجم مرشد في أحد الفصول لسير الفقهاء السبعة في المدينة المنورة، ممن انتهى لهم العلم والفتوى بعد وفاة الصحابة، وهم الذين اتخذهم عمر بن عبدالعزيز مستشارين له عندما كان واليا على المدينة.
مرشد يوثق للمدينة المكان والتاريخ
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
