بعد أيام على ارتفاع درجة الحرارة القرائية والشرائية، في معرض الرياض للكتاب، نعود لاكتشاف ما وراء بعض العناوين التي حققت لنفسها مكاناً ضمن قائمة الكتب الأكثر مبيعاً، وفي هذه المرة تحدث لنا «الطبيب الأديب» الدكتور عمر الحمادي، عن كتابه «37 درجة مئوية» الذي كان في مقدمة الإصدارات التي طلبها جمهور المعرض من دار كتّاب الإماراتية.
لا يمكننا وصفه بالكتاب غير المخطط له، وإن كانت بداية تأليفه بسيطة وربما غير متوقعة بالنسبة للكاتب، فقد كانت النواة الأولى خاطرة عابرة انتشرت في موقع الفيس بوك، وحققت إقبالا جعل الحمادي يكتب مقالاً أسبوعياً في إحدى الصحف قبل أن يقرر بعد فترة أن يجمع هذه المقالات لتكون كتابا يتحدث عن سيرة طالب مغترب.
الحمادي ذلك الطبيب الشاب المنتمي تماماً لسياقه التخصصي يرى أنه لولا الطب لما تمكن من إنجاز كتابه الأول، ولما تمكن من التطرق إلى مواضيع الطب الاجتماعي التي تناولها كثيرا في نقاشاته وكتاباته، قائلا في حديثه لـ»مكة»: قربي من مهنتي جعلني أبصر ما لم أكن أبصره سابقا، وفتح أمامي المغاليق، ومكنني من فهم فلسفة الطب أكثر من أي وقت مضى، ولا أظن أنني كنت سأصل إلى هذا المراد لو لم أدخل عالم الكتابة من باب المستشفى.
وإذا كانت قراءة الكتاب ترحل بنا بين أدب الرحلات، والسيرة، والتأمل، والفلسفة أحياناً، فهذا يعبر عما ذكره المؤلف حول أن كتابه هو محاولة لتقديم الطب لغير الأطباء بطريقة سهلة تشرح رحلة طالب الطب من أول يوم إلى آخره، مع التطرق إلى مواضيع دينية وفكرية لا يستغني عن مواجهتها المغتربون مثل الموقف من أهل الكتاب وأطعمتهم، الكنائس المسيحية في الذهنية الخليجية، الطب النبوي، تفسير الأحلام، المشاكل النفسية التي تواجه بعض الدعاة، التيار المتشدد في الغرب.
الحمادي يؤكد وقوفه ضد فكرة أن يكون الأدب مهنة تمتهن كما هو حال المهن الأخرى، مضيفا «أعرف شخصيا أصدقاء امتهنوا الكتابة فجاءت كتاباتهم ومقالاتهم رديئة بخلاف من جعل من هذا المجال هواية، فالأصل في الهواية أنها مسلية وممتعة، ولذلك فنحن نستمتع بهواياتنا أكثر من أعمالنا التي نتاقضى عليها راتبا شهريا، فقلم الكاتب سواء كان بيد الطبيب أو الكيميائي أو المعلم ليس ملكا خاصا له بقدر ما هو قلم مشاع يكتب بضمير أهل مهنته أمام الآخرين».
«كتابي ليس سيرة ذاتية بالمعنى المتعارف عليه، ولكنه أقرب لكونه سيرة عامة لأي طالب جامعي، أو أي طالب طب، أو أي طالب مغترب، فكثير من هؤلاء المذكورين سيجدون أنفسهم في هذا الكتاب بطريقة أو بأخرى سواء بعدت أم قربت التجربة».
عمر الحمادي

