عندما تخلى أمير الرياض تركي بن عبدالله عن المشلح، وارتدى الخوذة الوقائية على رأسه داخل نفق موقع محطة العليا ضمن مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام، كان صارما مع المنفذين، عندما أعلن أنه لن يشعر بالرضا حتى يكتمل المشروع وفق أعلى المواصفات والمقاييس وينعم باستخدامه السكان، وكان ذلك خلال زيارته التفقدية للمشروع الخميس الماضي.
الأمير تركي لم يعتمد على التقارير المكتوبة الورق وتقدم في ملف فاخر، بل نزل إلى عمق 25 مترا تحت الأرض، ليرى أعمال التنفيذ كما هي، بالطبع الزيارة ليست مفاجئة، ولكنها بعيدة عن حفلات الشاي والبخور، وعكست حرص الأمير الخلوق على مقدرات الدولة، وما تنفقه من ميزانيات ضخمة في تنمية هذا البلد ومواطنيه، وكان بإمكانه مشاهدة المشروع بالصور الثابتة والمتحركة، «والله يعطيكم العافية وما قصرتوا».
متابعون رأوا أن تفقد الأمير للمشروع ذي الميزانية الضخمة يبعث اطمئنانا دافئا للمواطنين بشأن بقية المشاريع التي تعثرت في مدن مختلفة بالمملكة، وتسببت في هدر المال العام ولم تكن مجرد «تأخرت» كما يخففها بعض المشرفين عليها، بل حتى المشاريع الخدمية التي تم إنجازها تخضع بعد أقل من عام من استلامها للصيانة العامة نتيجة الأخطاء الفنية وتحويلها من مقاول إلى أكثر من مقاول بالباطن، وإلا ما تفسير إعادة سفلتة بعض الطرق السريعة من جديد وهي لم تستهلك سوى لبضعة شهور معدودة منذ افتتاحها، وحملت صفحات عقودها أعلى الاشتراطات والمقاييس للجودة، ولم يصمد سوى حبرها على ورق.
ردود الزيارة التفقدية التي تابعها قراء الصحف ومشاهدو مواقع التواصل الاجتماعي بعناية، حملت معها الارتياح النفسي من متابعة مسؤول بحجم الأمير تركي لهذا المشروع، وبعثت كتاباتهم وتغريداتهم برسالة أخرى لأصحاب المشاريع ومتابعيها إلى النزول لأرض الواقع، حتى لا تغرق الشوارع، ولا تنهار الجسور وهي في بداية تأسيسها.
جولة تحت الأرض
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
