مشاركة نائب وزير الخارجية الأمير عبدالعزيز بن عبدالله في مراسم توقيع اتفاق السلام التاريخي أمس بين الحكومة الفلبينية وجبهة مورو الإسلامية للتحرير، يعكس مكانة السعودية في العالم الإسلامي ودورها المؤثر في قضاياه. حرص الطرفان الفلبينيان على دعوة المملكة لحضور مراسم توقيع الاتفاق، الذي يمنح حكما ذاتيا لخمسة ملايين مسلم في جنوب الفلبين، مقابل نزع سلاح ثوار الجبهة البالغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل، يعد تتويجا للدبلوماسية السعودية التي ساهمت في إرساء دعائم السلام في كثير من بقاع العالم، انطلاقا من ثوابت راسخة لدعم جهود السلام ونبذ العنف والإرهاب أيا كان مصدره أو شكله. تلك الثوابت كانت عاملا مهما في استدعاء الدبلوماسية السعودية لفك طلاسم القضايا المستعصية خاصة المتعلقة بالشأن الإسلامي. فقد تم التوصل إلى اتفاق السلام الفلبيني بعد 17 عاما من المفاوضات المتعثرة بين الطرفين، وبعد ما يقرب من خمسين عاما من الصراع المسلح بين الحكومة والجبهة، التي تأسست في سبعينيات القرن الماضي. في هذا الاتفاق، حرص الجانبان على الحضور السعودي، ليكون ذا مصداقية وغير قابل للنقض، بعدما فشل اتفاقان سابقان في عامي 1966 و2008. الدبلوماسية السعودية كانت لها مواقف مشهودة في اتفاقات السلام في كثير من الصراعات، العربية والإسلامية، وساهمت بفاعلية في وضع أسس ثابتة لدعم الاستقرار في تلك الصراعات. ولعل المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية كانت مثالا لحكمة التصرف، وحنكة القيادة في تحقيق سلام بأسلوب السهل الممتنع. مصداقية الدبلوماسية السعودية تكتسب المزيد من القبول على أرض الواقع، اعتمادا على مبادئ وضع لبناتها المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، وحققت على مدار العقود الماضية إنجازات على الصعيد الإقليمي والدولي. فقد باتت الرياض عاصمة العرب وملجأهم، وأصبحت السعودية عنصرا مهما في أمن واستقرار أخطر منطقة في العالم، وما نشهده اليوم من جدولة الرياض على قوائم التحركات السياسية لزعماء العالم انعكاس حقيقي لمكانتها ودورها في صنع القرار العربي، بل والعالمي في كثير من الأحيان. دبلوماسية السلام السعودية أصبحت اليوم مفتاحا لكثير من الأبواب المغلقة.