وهو عنوان لكتاب يحكي فيه مؤلفه «فرانك أباقنيل» سيرته الذاتية كأذكى وأشهر مزور أمريكي في التاريخ! وما يهمني من سيرته أنه -بعد أن «دوّخ» الشرطة الدولية وأصبح مطلوباً لـ(12) بلداً وبعد أن حوُكم وسجن- أصبحت لديه شركة تعمل في مكافحة الجرائم المالية بكافة مستوياتها؛ وهو محاضر وكاتب ومستشار يقدم عصارة «لصوصيته» لأهم المؤسسات الحكومية -ومنها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي-بالإضافة لأهم الشركات المالية بالعالم!
وسيرته قد تعني أن النجاح –كنتيجة- لا يشترط أن يكون الساعي إليه طيّباً و»ابن حلال» على الدوام! فثمة طرق للنجاح تحتاج لتأهيل خاص كأن يكون صاحبها ثعلباً و»ملعون جدف» أيضاً! وفي «الغرب» عموماً تنتشر ثقافة الاستفادة من الخبرات المتراكمة للخارجين عن القانون -بعد انتهاء «محكوميتهم» وتوبتهم- سعياً للقضاء على عالم الجريمة والتزوير واللصوصية! وهي عملية استثمارية شبيهة بأخذ «ترياق» من «السمّ الزعاف» لغرض العلاج! بل إن المجتمع –ناهيك عن السلطات الأمنية- ترحب بأن يقوم «التائب» باستثمار «تاريخ لصوصيته» علناً بكتاب أو لقاء تلفزيوني! وهذا بظني لا ينطبق علينا كأمة عربية! فالاستفادة من خبرات هؤلاء شبه معدومة؛ والغريب أننا نعترف بتوبة «لصوص العالم المتقدم» حين نرحب بهم كمحاضرين لدينا وضيوف شرف في منتدياتنا المقامة وندفع لهم لقاء خبراتهم ومشاركاتهم الملايين بل ونزاحم لأخذ صورٍ تذكارية معهم! ولا نعترف بتوبة ضعفاء «لصوصنا»! الذين نطالبهم إن بحثوا عن عمل شريف –تعجيزاً- بإحضار شهادة «حسن سيرة وسلوك» فيما تظل جناياتهم «المسجلة بالنظام» سداً أمامهم و»عيرة» معلّقة برقابهم «سنين عددا»! وإن لاذوا بالمساعدات الخيرية –كحلٍّ أخير- وجدوها مشروطة بتزكية شاهدين وتصديقٍ من إمام المسجد على «حسن السلوك»! وما دام الوضع كذلك فإن «طلب المعيشة» بالاستمرار في اللصوصية قد يبدو - في نظرهم - أرحم من حياة الذل والفقر الناتجة عن «التوبة»! وأرحم من «التملق» –لسدّ الحاجة- بالتمسح ظاهرياً بالدين سعياً لإرضاء فئة معينة تمسك بقبضتها على المساعدات الخيرية وتوزعها حسب شروطها لا حاجة المساكين!