كان على وجهه كل نكد الدنيا «وغلاستها»..
أعرفه حينما تهب على وجهه نسمة من شمال أو جنوب.. تحمر جغوده ويحمر ويهتز فترتجف كل عضلة في جسده بدرجات مرتفعة على مقياس «ريختر»، تصل توابعها للأقربين والأبعدين.. فتنطلق من فمه حمم بركان تلفح وجوه عباد الله.
هو في كل الأحوال مستنفر جاهز للانطلاق والاشتباك والعراك.. لسبب ظاهر في حين ومستتر في غالب الأحيان!
إنه الإعصار الذي يهب بلا سابق إنذار.. حتى لو كان الجو صحوا بلا سحب ركامية. ولا منخفضات جوية..
يفضل أن يبث إرساله على موجة دائرية الاتجاه.. ينشر يأسه على مدى السمع والبصر الذي يتجاوز الأقربين إلى ما عداهم من الخلق بسخاء منقطع النظير.. رسائل سلبية لو غمست في ماء النهر الخالد لتحوّل إلى ملح أجاج.. أو على «البحر الميّت» لمات مرتين، مرّة بالملوحة ومرة بـ»حضرته»!
....
قلت له: كيف الحال؟
قال: زفت والحمد لله..
قلت: ومتى ستنتهي السفلتة عندكم؟
قال: وهل قالوا لك إنني شغّال «مسفلت»؟
قلت: كل يوم تنكّد علينا عيشتنا.. تصبّحنا وتمسّينا بالزفت والقطران.. اتق الله فينا؟
قال: «قول عنّي ما تقول» يحق لك.. ما هو منّك يا حبيبي.. إللي يَدُّه في المويه مو زي إللي يدّه في النار!
قلت: نحن مقبلون على صيف حار كل سنة وأنت طيب.. أقترح عليك أن تسكن بجانب أحد مراكز «الدفاع المدني»، حتى إذا ما ارتفعت حرارة «نافوخك» وطلع دخانك، غمروك بالماء وخمدوا حرائقك.. ولو كان لي من الأمر شيء لوفّرت لك سكنًا خارج النطاق العمراني، وبعيدًا ـ وهذا أهم ـ عن مستودعات المواد القابلة للاشتعال..
روح يا شيخ الله يزقك بوايت ويجوّزك طفاية!