هذه المرحلة لها طبيعتها المعرفية ومتفرقاتها الاجتماعية ولها خطورتها، وأهم ما يجب أن يكون حيالها ألا يصدر أي قرار حكومي له علاقة مباشرة بالشعب قبل أن تسبقه خطوات علمية وعملية لتكشف معالم سلبياته وإيجابياته. إن قرار قفل المحلات التجارية في التاسعة مساء يحتاج لمزيد من الدراسات المعمقة لكل ما يدور حوله. فأنا لست ضد القرار أو معه إنما أطالب بفهم أبعاده. لأن مثل هذا القرار سيكون له حفريات قد يقع فيها الكثير. ومن الخطأ والخطر -باعتقادي- اختزال القرار في الجانب الأمني فقط، فهناك جوانب اقتصادية مهمة للغاية لا يمكن تجاهلها وإن اعتراها توقف من اللجنة التي درست القرار لقناعتي أن نافذة هذا الحال ستبقى متاحة إلى الأبد. إن تنفيذ هذا القرار سوف يغير حقائق كثيرة على الأرض، أبرزها التحديات الاقتصادية والأمنية، ومن الضروري توظيف هذا القرار لتقريب المواقف الاجتماعية لا تفريقها. قرار قفل المحلات التجارية هو باب من أبواب الشر التي تزيد احتقان الشارع، ولا يخدم سوى مصالح أناس محددين وجهات بذاتها. فالمجتمع السعودي يعيش مرحلة صراع أخلاقي وتاريخي وأيديولوجي جديد بين متدينين متشددين يرغبون في تحريم كل شيء، ومسؤولين يرغبون أن تسترخي أعصابهم من العمل. فأشعر أن الارتباك لا يغادرنا في معظم قراراتنا المرتجلة والمستعجلة، فهل فكرنا جديا في الوعكة الاقتصادية المستقبلية، وهل فكر في البدائل؟ وهل فكرنا كيف تقضي العمالة كل هذا الوقت، وما يترتب عليه من جرائم أخلاقية وأمنية وغيرها؟ لأن الأفكار المستبدة والمتطرفة والمستندة على الكثير من الظني من الفعل تلوي عنق الفكر الأمني. فهل فكر من يخطط لقرار كهذا أن يرصد مشاعر الغضب في صدر الرأي العام؟ إن لم نفهم جيداً وبوعي تداعيات استصدار هذا القرار فإن ذلك سيجر علينا خرابا في كثير من الجوانب. وسيقود إلى ضياع عادات وتقاليد وأشياء كثيرة. ودائما الطريق إلى المشكلات مفروش بالنيات الطيبة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.