في ليلة قهر، وقفت منى أمام المرآة وهي تقاوم انهمار دموعها لترى ما تركت لطمات زوجها من أثر، لم يمض وقت طويل حتى دخل باكياً معتذراً عما
فعل وأقسم لها أنها ستكون المرة الأخيرة التي تمتد يده عليها، ابتسمت وصدقته كما فعلت مرات عديدة من قبل.
العنف الأسري ليس بالضرورة أن يكون عنفاً جسدياً بل ربما يكون معنوياً بالإهانة أوالسخرية، وهذا بحد ذاته يفقد الشخص المعنف ثقته بنفسه
واحترامه لذاته علاوة على عدم شعوره بالأمان في محيطه الأسري، ما يجرح النفس أن يكون أقرب الناس إليك هو مصدر تعاستك، فمن يمارس العنف
الأسري قد يكون زوجاً أو أباً أو أخاً، لذلك لا يصدق المعتدى عليه ما حصل في البدء، وتسمى هذه المرحلة الإنكار ويصاحبها الصمت للخوف من المعتدي
أو من الفضيحة أو حرصاً على تماسك العائلة، وتمر الأيام وتزداد الاعتداءات وتتكرر الاعتذارات وربما الهدايا بعد كل حادثة حتى تحل المرحلة الثانية وهي
مرحلة الاعتراف والقرار بالرحيل إذا وجدت الشجاعة الكافية، لكن عدم وجود دخل مادي للمرأة مع وجود أبناء يجعلان المرأة ترضخ لواقعها المر. في عام
١٤٢٦ أنشئ برنامج الأمان الأسري الوطني كبرنامج يهدف لحماية الأسرة من العنف، لكن عدد الحالات المسجلة سنوياً ظلت بازدياد حتى بلغت ذروتها
العام الماضي ١٤٣٤، وكان مجلس الوزراء قد مرر قانوناً يجرم العنف الأسري في نفس العام.
من يزرع الشوك لا يجني العنب، من المؤكد أن الأطفال الذين ينشؤون في بيئة عنف يعانون من اضطرابات نفسية عديدة تجعل منهم أطفالاً منطوين
على أنفسهم ثم أزواجاً يعنفون زوجاتهم، وفي دراسة أجريت في جامعة هارفرد قال مايل بايكر المشرف عليها إن هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للقلق
والاكتئاب.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرفق الناس بأهله، كيف لا وهو القائل: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. رواه الترمذي كما قال:
استوصوا بالنساء خيراً، رواه الشيخان. السؤال الآن ماذا يمكن أن تفعل منى وهي لا تزال تتلقى الصفعات والاعتذارات؟ لحسن الحظ أن هناك أرقاماً
للمساعدة في موقع برنامج الأمان الأسري الوطني، ولكن الرقم الصعب في المعادلة هو قرارها بأن ترفع سماعة التلفون وتطلب المساعدة.

