لم أفهم حقيقة عدم قدرة كل دول العالم على سرعة إنهاء وتدمير البنية التحتية للإرهاب.
فحتى الآن لم يقض على تنظيم (داعش) والمعروف أماكن تواجده وطرق انتشاره؟ الإرهاب المتوحش عرفته كل شعوب العالم، بيد أن (الإرهاب الناعم) لم يحارب، فهذا النوع من الإرهاب يصنعه بعض كبار المسؤولين التنفيذيين.
فأزعم أن مكونات الإرهاب هي (نفسية) وبكل أنواعه.
من أمثلة الإرهاب الناعم أن يقوم مسؤول ما بفرض رسوم جديدة على الخدمات العامة، وتلك الرسوم تزيد من عبء المواطن الاقتصادي، والمرهق أساساً.
مثل فرض رسوم إضافية على الرخص المهنية، أو زيادة في رسوم فاتورة المياه والكهرباء والهاتف وغيرها من تلك الخدمات المرتبطة بحياة الإنسان مما يقود المواطن إلى ضيق واختناق نفسياً.
وهذه السياسات المالية التي يفرضها بعض المسؤولين التنفيذيين بطريقة عشوائية لا تحترم إرادة ونفسية المواطن.
وتلوي ذراعه بقوة فرض الإجراء.
فمثلاً إذا لم يجد الشاب المتخرج من الثانوية العامة قبولا بالجامعة، وليس لديه المال الذي يمكنه من الالتحاق بجامعة أهلية.
فإنه من الممكن أن يحتقن ويتجه إلى بدائل أخرى، وهذا أخطر أنواع الإرهاب الناعم.
لذا فإن الأسباب النفسية والاجتماعية للشباب، وغيرها مــن أسباب الحرمان من تحقيق الأحلام والطموحات هي أخطر شعور يكون من مكونات (الإرهاب الناعم) لأن الإنسان يشعر بالألم النفسي والبؤس وعدم المساواة بغيره.
هذا (الإرهاب الناعم) لا نراه ولا نستطيع أن نلمسه بأيدينا ولكننا نشعر به يعيش بيننا.
وهو القوى التي تدفع بالناس لأن يكرهوا حياتهم وعيشتهم وكل من حولهم في الوطن وتلك الضغوطات النفسية تضعف الرغبة البشرية في (الانتماء الوطني) و(الانتماء للأهل) وهذه أخطر نتائجه.
إن من أهم أسباب ومكونات (الإرهاب الناعم) هو الاستخفاف والاستهتار واللامبالاة، بحقوق ومصالح المواطن، وعدم تفهم أحلامه واستيعاب طموحاته.
وعدم شعوره بالتعامل معه على أنه إنسان له قيمة ومكانة وأهمية في وطنه.
وإذا لم ندرك خطر هذا الإرهاب الناعم والذي يصنع الإرهاب المتوحش العادي فإن العواقب ستكون خطيرة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.