السفر خلال الإجازات أمر مزعج لا محاله. وخلال هذا الأسبوع اضطرتني الظروف للسفر من جدة للرياض والعودة خلال أربعة أيام وطبعاً لم تكن هذه الرحلة مفروشة بالورود، فهذا هو أسبوع إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني والضغط على رحلات الطيران في مختلف الاتجاهات يزداد بشكل رهيب. بدأت معاناتي من محاولة تدبير مقاعد للذهاب والعودة، فجميع المقاعد لجميع الرحلات من جدة للرياض والعكس غير متوفرة لكثرة الراغبين في السفر وكذلك لمحدودية عدد تلك المقاعد بالرغم من وجود رحلة على رأس كل ساعة في الاتجاهين، إلا أن الطائرات المستخدمة على هذا الخط هي طائرات صغيرة الحجم لا تسع في الغالب أكثر من 145 راكبا. بحمد الله حصلت على مقعد برحلة مساء السبت بعد توسلات عدة وكذلك يسر الله لي أموري التي سافرت من أجلها فأصبحت جاهزا للعودة إلى جدة منذ ظهر يوم الاثنين ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه!!
اتصلت مرارا برقم الحجز بالخطوط السعودية والذي يبدأ بــ9200 أي أنه رقم عالي التكلفة، في حين يتوجب أن يكون رقم الحجز مجانيا يبدأ بــ800 وعندما يئست من تأكيد تقديم حجز رحلة العودة لم يكن لي بدٌ من المغامرة والذهاب للمطار لعل وعسى أن يتخلف أحد الركاب فأحظى بمقعده ولكني وجدت أن ما أفكر به قد سبقني إليه ركاب آخرون، فتقدمت لموظف الخطوط السعودية لتسجيل اسمي في قائمة المنتظرين، إلا أنه فاجأني بأن تذكرتي لا تصلح لرحلة انتظار بسبب وجود حجز مؤكد عليها لرحلة يوم الأربعاء، فطلبت منه إلغاء حجز الأربعاء وأن يعطيني مقعدا على رحلة من رحلات ذلك المساء، لكنه حذرني أن إلغاء الحجز المؤكد لا يضمن فوزي بمقعد من مقاعد المنتظرين لكثرتهم وقلة المقاعد وهنا أسقط في يدي وأخذت في الحوقلة والاسترجاع ثم سألته عن أنجع وسيلة للخروج من هذا المأزق فقال اذهب للمبيعات واشتر تذكرة جديدة وعد هنا لتسجيل اسمك في قائمة المنتظرين. وفعلا ذهبت لشراء تذكرة جديدة فكانت المفاجأة الأخرى أنني لا يمكن أن أشتري تذكرة مفتوحة بل لا بد من وجود حجز مسبق لتصدير التذكرة على أساسه فقمت بالاتصال برقم الحجز بالخطوط السعودية وعملت حجزاً كيفما اتفق وأتممت إجراءات شراء التذكرة وعدت مسرعا لكاونتر الانتظار وفعلا سجلت اسمي في قائمة المنتظرين وبعد أن فاتتني رحلات الساعة الخامسة والسادسة والسابعة لعدم وجود مقاعد للمنتظرين، ابتسم لي الحظ وحصلت على مقعد على رحلة الساعة الثامنة فكانت نهاية فصل من المعاناة والانتظار والملل.
هل كان ازدحام المطارات وتضاعف أعداد المسافرين أمرا مفاجئا للقائمين على الخطوط السعودية؟ ألا يعلمون أن هذا هو أسبوع إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني؟ ألم تسعفهم تجاربهم السابقة في توقع حدوث هذا السيناريو المؤلم؟ ما ذنب أولئك الذين تعطلت مصالحهم أو فاتتهم مواعيد مهمة في مدن أخرى؟ أسئلة كثيرة تبقى بدون إجابات لتستمر معاناتنا مع الناقل الوطني إلى أجل غير مسمى.