المتابع لحال أسواقنا ومدى الانتشار الملحوظ لمحال الطبخ والمطاعم والبوفيهات بمكة المكرمة، ولاسيما وقد أنعم الله سبحانه علينا بعدد من مواسم تلك الأعداد المتزايدة من المعتمرين وحجاج بيت الله الحرام، إضافة إلى ما يستهلكه قاطنو هذا البلد الحرام من مواطنين ومقيمين، يؤكد بفضل الله وجود الاستثمار الجيد (اللهم لا حسد). ولقد كنا نسمع في السنوات القليلة الماضية عن قيام الإدارات المعنية ببلديات المنطقة وفروعها بجولات تفتيشية على تلك المحال المنتشرة في أسواقنا، وما يتبع ذلك من صخب إعلامي بكل وسائله المرئية والمقروءة، ومع كل تلك البهرجة نفاجأ بالتوجيهات الصادرة بإغلاق مطعم واحد وبوفيه أو حتى مطبخ في أقاصي المنطقة ليوم واحد أو اثنين، وبعدها (يعود الكتان كما كان)، وتفتح أبوابها لاستقبال ذلك الزبون المغلوب على أمره، ويستمر البيع والشراء في ظل تباطؤ تلك الجولات التفتيشية المعنية بصحة المواطن والمقيم، بل وضيوف أم القرى على مدار العام .
وعلى الرغم من كل تلك الجهود الأقل من المتواضعة في نظري، والتي تبذلها بلديات المنطقة، نفاجأ بفخر وإعزاز في الآونة الأخيرة بقيام لجنة عليا موقرة مكلفة من سمو وزير الأشغال العامة والبلديات ـ حفظه الله ـ بجولات مفاجئة وبكثافة، بل وحيادية عالية لم تشهدها المنطقة من قبل، نتج عنها إغلاق مطابخ ومطاعم وبوفيهات لأسماء لامعة، مما جعل مرتاديها في حيرة تداولتها الأوساط المكية وغيرها عبر الـ(واتس اب) وغيره، بعضهم مصدق للخبر وآخرون غير مصدقين.
وفي رأيي لهم الحق في ذلك، نظرا للأعداد الكبيرة المعلنة وما شملها من محال كان من المحال أن نصدق عدم صلاحية ما تقدمه من وجبات للاستهلاك الآدمي.
والحديث يطول وأختتمه بسؤال للمعنيين المؤتمنين في بلدياتنا الموقرة مفاده: هل كنا في حاجة إلى جهات رقابية حيادية عليا للقيام بالدور المنوط بنا نحن، بل هو من صميم مهامنا الموكلة إلينا؟ أسأل الله سبحانه السلامة للجميع.