من سنوات قريبة تحول «المغمس» من مكان اتخذ طريقا للمرور لسنوات، إلى مكان مأهول اختير من قبل الشباب والأسر لقضاء الإجازات، حيث أنشئت فيه عديد من الاستراحات والمطاعم خدمة لمن يصل إليه على مدار الأسبوع.
ويعد المغمس اليوم في العاصمة المقدسة، أحد الأماكن التي يقبل عليها الناس، خاصة في المساء وأوقات اعتدال المناخ، حيث يقع في منطقة تتميز ببعدها عن البنيان العمراني، ونعومة رمالها في كثير من أجزائها، وذلك على الرغم من أنها تفتقر كثيرا إلى الخدمات التجارية، والزراعية، نظرا لقلة سكانها.
وللمغمس تاريخ قديم، وحدث تاريخي كبير، تمثل في حضور أبرهة الحبشي من اليمن لهدم الكعبة، حين اتخذ «المغمس» معسكرا له ولجيشه، واختارها لأنها منطقة معشبة، قريبة من وادي عرنة، وتنمو فيها الأشجار بكثافة، حيث قام بإخفاء الفيلة بين تلك الأشجار، لإخفاء نيته في إطلاق حرب مفاجئة.
وكان أهل مكة آنذاك يخرجون بإبلهم وأغنامهم إلى عرفة للرعي، حيث كان اعتمادهم الكلي على المناطق والتي تسمى الظهير الزراعي في مكة، ومن ضمنهم عبدالمطلب بن هاشم جد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعندما علم بوجود جيش أبرهة ذهب إليه ووقف أمامه، فأتت المعجزة، إذ قال عبدالمطلب لأبرهة وجيشه (أنا رب إبلي ..وللبيت رب يحميه)، وذهب بعدها عبدالمطلب متجها إلى مكة، ليخبر الناس بقدوم جيش لهدم الكعبة.
لم يكن أبرهة يعلم بأن المكان الذي توقف فيه استعدادا لهدم الكعبة، التي حماها رب السموات والأرض وأنزل فيها سورة الفيل، وبعد أكثر من 14 قرنا سيتحول إلى متنزه ومكان للشباب واستراحات لأبناء مكة المكرمة، وتغير حاله من منطقة جبلية تمتلئ بأشجار الصحراء إلى مكان يلتقي فيه الناس على مدى أيام الأسبوع.
معسكر أبرهة الحبشي يتحول إلى متنزه سياحي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
