وصف رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسي تواتي، وضعه بأنه أفقر المرشحين الذين تقدموا لخوض استحقاق الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في 17 أبريل المقبل، مشددا على أنه الأكثر حضورا بين الطبقات الفقيرة والمهمشة الأكثر انتشارا بالجزائر، وهو ما يجعل المعركة الانتخابية غير محسومة لصالح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، من وجهة نظره.
وقال تواتي في مقابلة عبر الهاتف من القاهرة "بوتفليقة رشحته المجموعة المالية والإدارية، أي المجموعة التي استفادت من الريع المالي، وبالتالي لا يمكن لنا أن نقول إن هناك قوة شعبية له".
وتابع "وجود كتلة مالية وراءه لا يعني أن أصوات الشعب ستصب في هذا الوعاء، وما نخافه اليوم هو التزوير.
عامة الشعب واعية بأسباب ترشح الرئيس وهي غير مقتنعة به".
وأردف "كل ما في الأمر أن هناك مجموعة مصالح، ومجموعة تريد أن تأخذ من المال الذي جمع للرئيس من قبل المجموعة المالية، وهو الآن يقدر بنحو ألف مليار سنتيم، وهو ما يعني أن هذا المرشح بإمكانه أن يشتري أكثر من 12 مليون صوت بهذه الأموال.
نحن لن يخيفنا بوتفليقة بقدر ما يخيفنا التزوير وشراء الذمم".
وألمح تواتي (67 عاما) لوجود استغلال لإمكانات الدولة من قبل حملة بوتفليقة، موضحا "الكتلة المالية الداعمة له خصصت 200 سيارة فارهة لخوض حملته، ومن شهرين قدموا لحملته 750 مليار سنتيم، وأضيفت لهم أخيرا 200 مليار.
وكل هذه الأموال ستعفى من الضرائب وهذا يعني استغلالا للمال العام".
يذكر أن بوتفليقة (77 عاما)، الذي يحكم الجزائر منذ 1999، قدم في 3 مارس الحالي ملف ترشحه لولاية رابعة رغم مشاكله الصحية.
وفاز في آخر انتخابات رئاسية في 2009 بأكثر من 90% من الأصوات أمام خمسة مرشحين.
وفي تقييمه لما يطرح حول أن المنافسة في السباق الرئاسي ستتركز بين كل من الرئيس بوتفليقة ورئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس أو الأمين العام لحزب العمال لويزا حنون وكلاهما حصدا نتائج جيدة في انتخابات سابقة.
قال تواتي "نحن نعيش في مجتمع إسلامي ودولة إسلامية، والسيدة حنون مع كل احترامي لها، إلا أن أفكارها ومنطلقاتها تأتي من خلفيتها اليسارية المتطرفة، فهي تروتسكية وبالتالي لا وجود لها في الأوساط الشعبية".
وتابع "الانتخابات بالجزائر كما يعرف الجميع انتخابات حصص، أي أن النتيجة ليست مجموع ما حصل عليه هذا الحزب أو ذاك من أصوات الشعب، وإنما هي أرقام تعطيها الإدارة لهذا وذاك وليست حقيقية.
فالشعب الجزائري هو دائما من أكبر الشعوب المقاطعة للانتخابات لأنه يشعر أنه عندما ينتخب لا يطبق قراره أو ينفذ".
أما فيما يتعلق بموقفه من رئيس الوزراء الأسبق بن فليس قال تواتي "هو رئيس حكومة ووزير عدل سابق ولكنه ليس مناضلا.
هو مناضل بحزب جبهة التحرير الوطني أو ما يسمي بحزب السلطة الذي احتكر تاريخ الشعب وأداة السلطة في التسلط على الشعب والاستحواذ على أرزاقه".
وتابع "لا أقول إنه حصل على حصة في الانتخابات.
وقد دعمته شخصيا وحزبي في الانتخابات في حملته الانتخابية الأولى 2004.
كنت من مؤيديه عندما طلب مساعدتي وساندته حين لم أدخل هذا الاستحقاق وفي أغلب المؤتمرات والندوات كان من يناصرونه ويؤيدونه هم من الجبهة الوطنية الجزائرية".
واستطرد "وليس الأمر كما يصور بأن شعبيته أكثر من شعبيتي.
ولكن مجموعة المصالح تنقسم حول هذا المرشح أو ذاك، وهناك الإعلام الذي يروج لذلك أيضا، ولكن الواقع شيء آخر".
ويرى تواتي أن أصحاب المصالح بالجزائر قد شكلوا كتلا مالية تتصارع فيما بينها لتفرض كل منها مرشحها في الانتخابات الجزائرية إلا أنه قد تم الاتفاق على دعم بوتفليقة خلال الانتخابات الراهنة، لأنه في أيامه الأخيرة، وفيما بعد قد تتجه الأنظار للمرشح الآخر المدعوم من تلك الكتل المالية.
وشدد على أن الهدف من ذلك هو "أن يكون هناك غياب لفكرة المحاسبة، ويتم الانتقال للسلطة المالية على حساب سلطة الشعب وسيادته، وهذا هو الواقع اليوم .. وتلك هي العهدة الرابعة حيث يتم تركيب السلطة المالية على حساب البرامج الاقتصادية والاجتماعية وسيادة الشعب وسلطته وهذا ما نرفضه ونقاومه".
وأضاف "ثروات الشعب نهبت.
وأصحاب المصالح يهدفون إلى توريث السلطة لأبنائهم عن طريق المال لا عبر الطرق الشرعية الانتخابية".
وحول تقييم حظوظه في المعركة الانتخابية وهل يعد نفسه المرشح الأكثر شعبية بين المتنافسين على الكرسي الرئاسي، أجاب تواتي "من حيث الامتداد ومن حيث التقرب للشعب أنا أكثرهم حضورا لأن الفئة التي أنتمي إليها وأتحرك في وسطها هي القاعدة الفقيرة الشعبية المهمشة والواسعة".
وتابع "أنا أفقر مترشح في المضمار.
تمويلنا من المناضلين بالحزب عندنا وعلينا ترشيد إنفاقه لأنه ضعيف جدا، ولا يمكن أن نستغله في السفر بالطائرات والإقامة بالفنادق".
وأردف "بدأت الحملة الانتخابية الأحد الماضي وحلق كل المترشحين وانتقلوا بالطائرات مع طاقمهم، وأنا أتنقل بحافلة مع طاقمي المكون من 31 عضوا، ونجوب طرقات الجزائر برا، حيث سنجوب ما يقرب من 14 ألف كيلو متر.
وهذا ما يجعلنا الأقرب للبسطاء والفقراء".
ورأى تواتي أنه يستلهم في معركته الانتخابية تجربة تحرير البلاد من الاستعمار "علينا جميعا أن نذكر أن من رفع السلاح وحرر الجزائر 1954م هم البسطاء والفقراء.. والآن نعمل ثورة تغيير بنفس الأسلوب الذي انتهجه آباؤنا وأجدادنا".
وينتمي تواتي لولاية المدية جنوب الجزائر العاصمة، وقد استشهد والده في معركة التحرير الجزائرية، ويعتبر أحد مؤسسي المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء في ثمانينات القرن الماضي قبل أن يؤسس التنسيقية الوطنية لأبناء الشهداء عام 1991، وفي سبتمبر 1999 أعلن رسميا عن ولادة حزب الجبهة الوطنية الجزائرية وتولى رئاسة هذا التشكيل السياسي الجديد.
وخلال انتخابات 2007 التشريعية احتل حزب الجبهة الوطنية المرتبة الثالثة عبر حصوله على 27 مقعدا بالبرلمان الجزائري، وخاض تواتي مع ستة مرشحين الانتخابات الرئاسية عام  2009 التي حل فيها ثانيا بحصوله على 2.31% من أصوات الناخبين، فيما احتلت حنون المرتبة الثالثة بنسبة 4.22%.