مع ذكرى يوم المسرح العالمي، وبرغم التقشف والعقبات التي تعترضهم، والوعود التي لم تتحقق بعد، يؤكد المسرحيون السعوديون أنهم ما زالوا يحلمون بأعوام أكثر جمالا وتقدما وتطورا للمسرح والمسرحيين.
يقول مشرف لجنة الفنون المسرحية بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء نوح الجمعان: غريب جدا ما يمر به المسرحيون في السعودية خصوصا هذا العام، فجمعيات الثقافة والفنون تعاني من أزمة مالية خانقة تهدد بتقليص عدد ونوع الأعمال المسرحية المزمع تقديمها هذا العام.
ويشير المخرج والممثل المسرحي مساعد الزهراني إلى أن اليوم العالمي للمسرح يمر على المسرحيين السعوديين وحال المسرح من سوء إلى أسوأ، والسبب في ذلك أنه ابتلي منذ تكوينه بإدارات كانت السبب في تقديم كل سبل الإعاقة.
ويؤكد مدير جمعية الثقافة الفنون بالأحساء علي الغوينم أن المسرحيين السعوديين، كما يقول سعدالله ونوس، محكومون بالأمل، لقد ارتبط الإبداع لديهم بحالة التقشف، الذي يعد دافعا لهم في العمل والحضور على الساحة الثقافية، لدرجة أن كثيرا منهم عشق العمل في المسرح الفقير، وقد كان آخر المتقشفين جمعية الثقافة والفنون المرجع الرئيس للمسرحيين، وذلك لعدم استطاعتها الوفاء بالتزاماتها بسبب ضعف الميزانية، وقبلها توقف نشاط جمعية المسرحيين السعوديين بسبب توقف الدعم، ولكن مع ذلك فالأمل بدأ يلوح في الأفق.
ويرى الغوينم أن هناك بصيصا من أمل، بعد أن ناقش مجلس الشورى مؤخرا ضرورة دعم المسرح من قبل وزارة الثقافة والإعلام، مشيرا إلى أن من الأمور المبشرة أيضا تفعيل الرئاسة العامة لرعاية الشباب لدور المسرح في الأندية، وإقامة أول مهرجان مسرحي للشباب في الرياض، على أن يقام في كل عام.
ويتساءل المسرحي الشاب هيثم حبيب: هل نحتفل بيوم المسرح العالمي أم نقيم تأبينا له، فرغم الأمل الذي نتغنى به من خلال مقولة الراحل سعدالله ونوس إلا أن الضربات المتتالية التي يتعرض لها المسرحيون تجعل من الإحباط صديقا دائما لهم.
فعام بعد عام، نعتقد بأن الحال سيتغير للأفضل، وسنجد المسرح وجبة رئيسة في ثقافة المجتمع إلا أنه لا يزال خارج تصنيف غذاء العقل لدى كثير من المؤسسات المجتمعية، وعلى رأسها التعليم، الذي يقال إنه يعمل على تطوير المسرح المدرسي.
من جانبها تقول الكاتبة أماني الأنصاري: بمجرد أن تكتب في ويكيبيديا (المسرح العربي) يخرج من هذا العالم المسرح السعودي فهو ليس له أثر إطلاقا، ﻻ بدايات وﻻ نهايات، وعدم الوجود هذا ليس بسبب غياب المسرحيين السعوديين، فهم حاضرون منذ اللحظة الأولى لوﻻدة المسرح في الأدب السعودي، وما زالوا مستمرين في عطائهم، وإنما الغياب من الجهات المسؤولة المهمشة لهذا الفن العريق.

المسرح السعودي لم يسلم من العراقيل الإدارية والفنية والمادية، وعدم وجود البنية التحتية بل تعدى ذلك إلى محاربة بعضهم بعضا بأساليب بعيدة كل البعد عن الوعي والثقافة، والآن وفي هذه المرحلة بالذات، كل ما نتمناه أن يكون للمسرحيين دستور حقيقي يسير عليه جميع المسرحيين، ينظم أمورهم ويكون داعما لهم ومساندا لقضاياهم، وإدارة واعية تسير بالمسرح نحو الأمام.
مساعد الزهراني

أستغرب من غياب القطاع الخاص عن تبني إنشاء دور مسرحية للعرض، التي من شأنها إنعاش الاقتصاد من جوانب عديدة إضافة للقضاء على أوقات الفراغ التي يعاني منها الشباب سواء المسرحيين أو الجمهور، فيما سيستفيد منها أيضا العديد من المؤسسات الصغيرة التي ستقوم على تصميم وتنفيذ الديكورات وموسيقات وأغاني المسرحية والأزياء والإعلان وغيرها من أنشطة ستحقق فوائد متعددة للمجتمع، ثقافيا وماديا.
هيثم حبيب

ففي الوقت الذي كنا نحلم بعام أكثر إشراقا عن الأعوام السابقة، عطفا على تصريحات رئيس مجلس الجمعية، ومديرها العام، إلا أن المفاجأة غير السارة أتت برياح التقشف التي أحبطت كثيرا من مخططات وأفكار المسرحيين السعوديين وطموحاتهم بتواصل التجارب المسرحية ومد جسور الحب مع الناس، يقال «إن في نهاية النفق يوجد ضوء»، أتمنى أن يكون هذا الضوء قريبا جدا، فقد مللنا الظلام.
نوح الجمعان

غياب المسرح السعودي، رغم الجهود المبذولة من المسرحيين، تتدخل فيه جهة ﻻ تفهم ماهية المسرح وﻻ ما يشكله للفنان أو المتلقي من عوالم ﻻ ينتهي مداها، فهي جهة مانعة لظهور المسرح دون أسباب منطقية يستوعبها العقل، فجميع مبرراتها عقيمة، ومن واجبنا كمتذوقين للمسرح وكجهات مسؤولة تجاه هذا الجنس الأدبي أن نسعى للنهوض بالمسرح السعودي، خاصة مع وجود مسرحيين سعوديين عمالقة.
أماني الأنصاري

سنحتفل بيوم المسرح سنويا، مهما كانت الظروف، فنحن مهمومون به، ومحبون له وسنخلص في العمل فيه، لأنه نافذتنا لتقديم ثقافتنا ووعينا للعالم، آملين أن تقوم وزارة الثقافة والإعلام بتخصيص مبان مجهزة للعروض، وأن تتوسع في افتتاح المراكز الثقافية والمسرحية، وتعيد الدعم لجمعية المسرحيين، وكذلك إعادة المهرجان المسرحي، الذي قدم أربع دورات رائعة، مع إقامة الدورات المتخصصة، وفتح باب الابتعاث لدراسة المسرح.
علي الغوينم