نادت كثير من الأصوات وما زالت تنادي، بضرورة وضع ضوابط صارمة لبعض البرامج والمسلسلات التي تعرضها قنوات فضائية، إذ إن لها انعكاسات سلبية على ثقافة وعادات المجتمع، إضافة إلى تأثيرها على عقول الأطفال الذين يشاهدون بعض تلك البرامج مع ذويهم في المنزل جنبا إلى جنب.
خطر التأثيروأشار أكاديميون وتربويون بجامعة أم القرى إلى أن بعض البرامج والمسلسلات وأفلام الكرتون يتجاوز خطرها التأثير على النشء فقط، للتأثير على كبار السن أيضا، مشددين على ضرورة مواجهتها ونشر مبادئ التوعية بين أفراد المجتمع، مع إنكار تلك المشاهدات.
فلترة المشاهد
أكد عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام في جامعة أم القرى المحاضر ماجد السريحي ضرورة أن تراعي القنوات عادات وتقاليد المجتمعات المسلمة، مع فلترة ما تقدمه للمشاهد من مسلسلات.
وبين أن قنوات الأطفال يفترض أن يكون الغرض منها تربويا تثقيفيا ولا تنحصر على التسلية والترفيه، وأن تقدم برامجها بطريقة التعليم بالترفيه، مؤكدا وجود مؤسسات إعلامية كبيرة احترمت المشاهدين.
وأشار إلى تربية الطفل التي امتدت لنحو 18 عاما يمكن أن تمحى بمجرد مشاهدة مقطع لا يتجاوز 60 ثانية.
مطلب ملح
اعتبر عميد كلية التربية بجامعة أم القرى الدكتور علي المطرفي أن متابعة الإنسان للأخبار وإعطاء نفسه فسحة من الترويح المباح مطلب ملح، والقنوات الفضائية إحدى النوافذ لقضاء الوقت، لافتا إلى أن دور القنوات الفضائية قل مع وجود الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وبين أن ما يعرض في بعض القنوات يتنافى مع المبادئ والقيم الإسلامية ومع الفطرة السليمة، وللوالدين حق التوجيه والإرشاد، فالقدوة والتكوين الشخصي مهمان في حفظ وحماية النشء من الانسياق وراء هذه القنوات.
الانفجار المعلوماتي
أوضح رئيس قسم علم النفس بجامعة أم القرى الدكتور طارق السلمي أن الانفجار المعلوماتي والمعرفي سهّل من عملية التأثير على العادات والتقاليد الاجتماعية، وغرس القيم الهدامة وتبني ثقافة عابرة للقارات.
وقال الدكتور السلمي «ما يتم بناؤه بصعوبة يتم هدمه بسهولة، إذ إن مثل هذه البرامج والمسلسلات أحدثت تأثيرا سلبيا مباشرا على تربية الأطفال، وفي وقت سابق كنا لا نلحظ الأمراض النفسية، بيد أنه في الوقت الحالي ارتفعت هذه النسبة، ومن أحد أسبابها الستالايت».
المسلسلات التركية
كشف رئيس قسم العقيدة بجامعة أم القرى الدكتور محمد السرحاني أن المسلسلات التركية تعتبر من أكثر المسلسلات التي لقيت رواجا لدى شرائح المجتمع كافة، وتهدف لإشاعة العلاقات الرومانسية بين الناس.
وأكد الدكتور السرحاني تضرر الأطفال على المدى الطويل من تلك المشاهد والمسلسلات، وسيصبح أثر الانحراف في نفوسهم، ومن أعظم المفاتن تلك اللقطات القصيرة كحمل المرأة سفاحا وتصارع أبيها وأمها، وهذا له تأثير بالغ وخطر على المجتمع.
قصص غير واقعية
قال الشاب أنس بانجار «توجد أجهزة التلفاز بداخل صالات المعيشة، ويشاهد الأطفال ما يعرض في أفلام الكرتون والمسلسلات من مشاهد العري وزواج المحارم، وخدش المشاعر»، فيما أشار الشاب معاذ باوزير إلى أن تأثير تلك البرامج والمسلسلات يطال الفتيات، فبعضهن أصبحن يعشن قصصا رومانسية غير واقعية في الحياة اليومية، محملا مؤسسات المجتمع المدني الدور الأكبر في نشر ثقافة التوعية بمخاطر المسلسلات وأفلام الكرتون التي تبث سمومها للمجتمعات.

