حذر توفيق عبد العزيز السديري، من خطورة الفكر التكفيري على المصالح الوطنية والعلاقات الدولية، جاء ذلك خلال كلمته أمس الأول في افتتاح فعاليات المؤتمر الإسلامي الدولي الـ23، الذى نظمته وزارة الأوقاف المصرية، بحضور عدد من وفود الدول العربية والإسلامية.
وأشار رئيس الوفد السعودي إلى خطورة إطلاق الفتوى بغير علم وتأثير ذلك على أمن واستقرار المجتمعات، وشروط المفتي ومنزلة الفتوى وشروطها، والآثار السلبية لأخذ الفتوى من غير أهلها ومناهج المفتين في الفتاوى المعاصرة ومجالات الفتوى وضوابطها، ومناهج المفتين في الفتاوى المعاصرة، مؤكدا دعم المملكة لمصر في حربها ضد الإرهاب، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة تعزيز التعاون الإسلامي والعربي لتوحيد جهات إصدار الفتاوى وإبعادها عن الأشخاص والمؤسسات.
وفي كلمته، قال رئيس مجلس الوزراء المصري، المهندس إبراهيم محلب إن موقف مصر ثابت ضد الإرهاب والعنف، مؤكدا أن مصر ستنتصر وستظل في أمان.
وأوضح محلب: «قدرنا أن نظل في خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب الغاشم لتحقيق الأمن وتصحيح صورة الدين ومواجهة اتخاذ بعض الجماعات الدين ستارا للقيام بأعمالها التي تسيء إليه»، مضيفا أن الأزهر يرفض كل دعاوى التشدد، خاصة في ظل الوضع الراهن الخطير في المنطقة العربية، مؤكدا أن الجرأة على الإفتاء بدون علم أمر خطير، وتؤدى إلى نشر المفاهيم الخاطئة عن الدين وتشويه صورته، معربا عن ثقته في مقدرة علماء الأزهر على كشف زيف هذه الجماعات التكفيرية.
وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب في كلمته، إن الأمة العربية تواجه محنة كبرى من خلال فتاوى وفوضى التشدد لمن ظننا أنهم تخلصوا من أفكارهم الشاذة في تسعينات القرن الماضي، غير أن آفة التكفير موجودة في أفريقيا وآسيا، وتتسبب في قتل الآمنين وترتكب الجرائم باسم الإسلام مع دعوى الجهاد، الأمر الذى استغله الإعلام الغربي ليظهر الإسلام على أنه دين دموي يدعو لسفك الدماء.
وأكد الطيب أن التكفيريين لجؤوا إلى الغلو والتشدد، الذى يعود إلى تراث الخوارج، حيث إن مذهب أهل السنة والجماعة هو الإيمان بالله والتصديق والعمل به، موضحا أن السجون ليست السبيل الوحيد لمواجهة التكفير، بل لا بد من عودة الوعي من خلال العمل بمذهب أهل السنة والجماعة، الذي يضيق فيه الفكر التكفيري وهو المذهب الأشعري، وهو أكثر المذاهب التي تحرم سفك الدماء.
وأضاف شيخ الأزهر أن «آفة التشدد وسفك الدماء ليست جديدة على المسلمين، حيث بدأت مع الخوارج كأولى موجات التشدد التي تشبثت ببعض الظواهر وتركت الأصول»، مضيفا أن مجتمعاتنا لم تكن تعلم بجماعة تنادي بتكفير المجتمع في السبعينات، وولدت في السجون بسبب العنف ضدها.
وقال وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة إن روح التسامح تأتي بالاحترام المتبادل دوليا وبين الطوائف لتحقيق المستقبل الأفضل، مضيفا أن اقتحام غير المتخصصين لمجال الدعوة والفتوى بدون علم أدى إلى الانحراف والميل والتشدد والإضرار بعلاقات الناس ومصالحهم.
يذكر أن المؤتمر، الذى انعقد تحت رعاية الرئيس المصري، المستشار عدلي منصور، جاء بعنوان «خطورة الفكر التكفيري والفتوى بغير علم»، وحضره أكثر من 600 باحث من بينهم 150 أجنبيا يمثلون 30 دولة عربية وأفريقية ومنظمة إسلامية، بينما تم استبعاد كل من قطر وتركيا من المشاركة في فعاليات المؤتمر.