أثار مصطلح «الشروائية» الذي أطلقه الدكتور محمد الصفراني، على الأعمال الأدبية للراحل غازي القصيبي وخاصة في ديوانه «سحيم» مداخلات مثيرة في ندوة خاصة عن «أدب غازي القصيبي» في سوق عكاظ الثامن أقيمت مساء أمس الأول، بإدارة الشاعر والناقد الدكتور سعيد السريحي، وشارك فيها صالح زياد وحاتم التهامي ومحمد الصفراني وأحمد اللهيب.
مصطلح منحوت
وبدأت الإثارة من استهلالية الصفراني بالإشارة إلى أن «الشروائية» مصطلح جديد منحوت من الشعر والرواية، يأخذ من الشعر الوزن والإيقاع واكتناز التعبير والتصوير، ومن الرواية السرد وعناصر بناء الفن القصصي، ويصهر الجميع في بوتقة إبداعية واحدة تحمل جينات الشعر والرواية وتصبح في بنية نصية هجينة هي الشروائية.
وتحدث الصفراني كيف كانت غيرة الشاعر عند القصيبي من الروائي وخاصة بعد أن أصدر «شقة الحرية» عام 1994م، وقد قال القصيبي بنفسه ذلك «كما كانت دهشتي أن أجد الرواية تملأ الدنيا وتشغل الناس وأعيد طباعتها ثلاث مرات في أقل من سنتين، وبصدق أقول إن الشاعر الذي يسكنني شعر بغيرة شديدة وعنيفة كيف أن رواية تأخذ النصيب الأكبر من أي ديوان شعري لي ومن هنا ولد ديوان «سحيم» في عام 1996م».
وأكد صالح زياد أن غازي القصيبي ورغم انشغاله بالرواية إلا أنه كان مخلصا للشعر أكثر، والملاحظ في أعمال القصيبي الروائية أو الشعرية أنه كان في حالة قلق مستمر وخاصة في قضايا الهوية، وهو ما يبرر استمرار حالة البحث لدى القصيبي عن الذات.
توسيع الأعمال الفنية
فيما قال حاتم التهامي: لم يشدني شاعر سعودي معاصر إلى مدونته أكثر من غازي القصيبي في جميع ما كتب من سرد وشعر، لقد كان القصيبي مسكونا بعدة أسئلة تطرح الحالة الشعرية والرؤية لديه والذي كان مسكونا بعدة أسئلة أقضت مضجعه وجعلته يبحث عن تلك الإجابات في زمن غير زمننا، وفي ذلك وعي بأسئلة العصر، فهي أسئلة الواقع والمستقبل، وكان القصيبي موزعا بين سؤال الوجود وسؤال الفن، وهما مساران يمكن أن يتداخلا مع بعضهما، وذلك ما كان موجودا في عمله الأدبي «سحيم» والذي استوقفني كثيرا، وخاض القصيبي عملية التجريب وخاصة في الهاجس الفكري والإبداعي من خلال توسيع الأساليب الفنية والأجناس الأدبية ومن ثم التراوح ما بين القصيدة العمودية وقصيدة لحظة الحداثة وهو ما كان واضحا في مجمل أعماله.
عامل البيئة
ويرى أحمد اللهيب أن البيئة هي المؤثر الأول الذي جعل من الشاعر ينتج ويبدع من خلال المعاناة وأهم بيئة كانت مؤثرة في أدب القصيبي هي الأسرة والمجتمع المحيط به وكان أهم حدث في حياته وفاة والدته وهو في عمر تسعة أشهر، ووفاة جده أيضا، وهو ما يتضح من خلال قصائده وهي تلبس حالة من الحزن والفقد، وكذلك حياته في مجتمع محافظ وشعوره بأن المجتمع جعله يشعر بأنه يعيش في حيز ضيق جدا يحرمه من تجربة عاطفية كانت تتواءم مع الحالة الشعرية في ذلك الوقت وكان لذلك أثر واضح في تكوينه الشعري.
شروائية أم شعوائية؟
وفي مداخلة، تساءلت الدكتورة هند المطيري ماذا أضافت الأوراق التي تحدثت عن غازي القصيبي خاصة ما طرح عنه يشاركه فيه الكثير من الشعراء؟ إذا ما هو الشيء الذي يميز القصيبي عن الآخرين؟ وهل القصيبي وصل مرحلة الإعجاز حتى لا توجد أي سلبية في أدبه؟ فيما قال الدكتور صالح الغامدي، إن هناك شبه اتفاق بين الزملاء على تفاوت الإبداع عند القصيبي من حيث الموضوعات والأشكال والأجناس وفسر إيجابيا على أنه ميزة تحسب له، بينما في أكثره ليس كذلك والسبب يعود إلى القلق الذي يشعر به القصيبي في ظل البحث عن هويته من خلال أدبه.
فيما قال سعد الرفاعي: لماذا قلتم الشروائية ولم تقولوا شعوائية أو روائع، وحرف الشين الحاضر يعني أن الشعر حاضر لديكم ولدى القصيبي.

