فخامةٌ و»أضواء النيون» تجذب «الزبون» للدخول؛ ينتقي ثوباً بعد الاتفاق على ثمنه بـ(500) ريال! فيشرع الخياط في أخذ القياسات؛ ويسأل الزبون: أزرار الثوب «كشف» والا «مخفي»؟! فيجيب الزبون برحابة صدر: من دون أزرار! ويزيد بثقة: ومن دون «جيوب» والأكمام «سادة»! يستثمر الخياط الذكي -حال أخذ القياسات الأخرى- قربه من الزبون لاستشعار أي دليل يثبت أنه في حالة غير طبيعية! فلا يجد سوى رائحة زكية لـ»عطر رسمي»! ثم يغادر ويحضر في الموعد المحدد ويستلم «قميصه»؛ ولكن سرعان ما يعيده طالباً عمل «شقًّ» في صدر الثوب ليستطيع لبسه بعد أن استحال عليه الأمر! ويعطي الخياط مئتي ريال! يعود بعدها مُبدياً رغبته في «شق الثوب» مرّة أخرى ووضع جيوب له لتأمين وضع «المحفظة» والجوال بها فيذعن الخياط لطلبه مشترطاً مبلغ (400) ريال نظراً لـ»حساسية المهمة»! يدفعها الزبون بطيبة خاطر وقبل خروجه من المحل يتذكر أنه يريد وضع نقوش على الثوب لتجميله بعد «هلهلته» بعمليات «الشق» الكثيرة التي تعرّض لها! يوافق الخياط مشترطاً مبلغ (700) ريال لتحسين الثوب بالزخارف!
أعرف أنكم ستقولون إن الأمر «جنوني» ومستبعد الحدوث! ولكنه يحدث باستمرار! وما عليكم إلا سؤال أقرب «شارع» عن سجلّه «المشوّه» ليجيبكم أنه «رُصف» أولاً ثم تعرض لسلسلة طويلة من أعمال «النبش» لاحقاً؛ لتمديد أسلاك الكهرباء؛ فمواسير المياه؛ فخطوط الهاتف فتمديد شبكة الصرف الصحي! سيصمت الشارع قليلاً –من أثر الجراحات- ثم يخبركم أن»قولونه» أي «مجاري» الصرف الصحي ببطنه طفحت ما استدعى تدخلاً علاجياً طارئاً! وأثناء ذلك -ودون تعمّد- كسر المقاول مواسير المياه وردم الحفرية وغادر؛ ما استلزم النبش مرة أخرى لإصلاح الخلل الناشئ بمقاول آخر؛ وبعد الردم والمغادرة تم اكتشاف أن معدّاته قامت بقطع «كيبل الكهرباء» وخطوط الهاتف وكسر أنابيب المجاري و... ثم أجهش الشارع بالبكاء لدرجة هبط معها «الاسفلت» واختلطت حروف اللوحة الظاهرة لتصبح: «نأسف من أجلكم ونعمل لإزعاجكم»!