قالها أهلنا من زمان: «مكتوب على ورق الخِيار.. إللي يسهر الليل ينام النهار»، وسلمت أفواههم.. فها نحن نعيش زمن السهر الذي روّج له «أحمد رامي» من حيث يدري أو لا يدري ما آل إليه حال الناس الذين أصبح «لا ليلهم ليلا ولا نهارهم نهارا».
اختلط الخيط الأبيض بالأسود.. وصارت كل «ليلة رمادي ولونها ما هو عادي».. ولو عاش الأستاذ رامي زماننا هو و»الخيّام» ورأى أحوال الناس هذه الأيام التي أدمن الناس فيها السهر لما قال:
«أفق خفيف الظل هذا السحر
نادى دع النوم وناغ الوتر
فما أطال النوم عمرا ولا
قصّر في الأعمار طول السهر»!
إن العمر واحد والرب واحد، لكن لأجسامنا ـ بقدراتها الذهنية والنفسية ـ علينا حقا.. ولا شك أن «الرباعيات» من أجمل ما كتبه الشاعر الكبير وشدت به كوكب الشرق، ولا يقلل هذا الكلام من جمالها، لكننا هنا نتكلّم عن حالنا «المايل» الذي انفرط معه «زنبرك» الساعة البيولوجية كبعير انفرط عقاله!
يقول الراسخون في علم صحة الأجسام، في الصحو والمنام، إن من ينامون في الليل ساعات قليلة ينتفعون بها أكثر ممن ينامون ضعفها في النهار.. بعكس ما يقال من أن نوم النهار يعوّض نوم الليل..
لا تلتفتوا لـ»السهرجيّة» ـ وقد كنت منهم ـ ، الذين يغالطون أنفسهم.. إن «فتق» الليل لا يرتقه النهار..
عايروا ساعاتكم «البيولوجية» على سنن الطبيعة وقوانينها التي أوجدها الله وفطر الناس عليها.. فالمسألة فيها الكثير من الأمور التي تتعلّق بـ»الهرمونات « والخلايا والتمثيل الغذائي.. وأمور أخرى ليس هذا مكان سردها..
عيروها قبل أن يكبر الأمر ويتسع، ونجي نرقعها «مااا..تترقع»!
"السُّهرْجيّة".. والساعة "البيولوجية"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
