5 مؤشرات تمهد لتطبيق النموذج البوسني في الشرق الأوسط

تصريح الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوج راسموسن، بضرورة أن يجد المجتمع الدولي حلا للأزمة في سوريا على غرار النموذج البوسني، كما جاء في كلمته الافتتاحية الجمعة الماضي، لندوة «السلام في الشرق الأوسط، اللاعبون، المشاكل وسبل الحل»، التي نظمتها جامعة «حسن قليونجيلا» التركية، يجب أن يحمل على محمل الجد لا أن يمر مرور الكرام كخبر عابر، وذلك لأسباب عدة منها:

تصريح الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوج راسموسن، بضرورة أن يجد المجتمع الدولي حلا للأزمة في سوريا على غرار النموذج البوسني، كما جاء في كلمته الافتتاحية الجمعة الماضي، لندوة «السلام في الشرق الأوسط، اللاعبون، المشاكل وسبل الحل»، التي نظمتها جامعة «حسن قليونجيلا» التركية، يجب أن يحمل على محمل الجد لا أن يمر مرور الكرام كخبر عابر، وذلك لأسباب عدة منها:

الثلاثاء - 23 ديسمبر 2014

Tue - 23 Dec 2014

تصريح الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوج راسموسن، بضرورة أن يجد المجتمع الدولي حلا للأزمة في سوريا على غرار النموذج البوسني، كما جاء في كلمته الافتتاحية الجمعة الماضي، لندوة «السلام في الشرق الأوسط، اللاعبون، المشاكل وسبل الحل»، التي نظمتها جامعة «حسن قليونجيلا» التركية، يجب أن يحمل على محمل الجد لا أن يمر مرور الكرام كخبر عابر، وذلك لأسباب عدة منها:

1 قرار تقسيم سوريا والعراق وبعض الدول العربية الأخرى تباعا، اتخذ بالفعل منذ فترة طويلة تحت ذريعة فشل الدول القومية بالمنطقة في استيعاب التنوع الإثني والديني عبر إجراء إصلاحات دستورية ديموقراطية تسمح بتقاسم السلطة وتداولها بين الجميع وترسي ركائز الحرية والمساواة والعدالة منذ الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم (1914 ـ 2014).
ويكفي أن نذكر بأن رؤية نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن للتقسيم منذ 2007، أي قبل أن يصبح نائبا للرئيس، هي التي يجري تطبيقها على مهل، وهي إقامة ثلاث فيدراليات: كردية وسنية وشيعية.

2 من شبه المستحيل أن تعود سوريا أو العراق إلى ما كانتا عليه قبل احتلال داعش مناطق شاسعة من أراضي الدولتين، رغم كل حملات قوات التحالف الدولي ضد قوات داعش.
وهل هذه الضربات الجوية لتخطيط الأرض وتقسيمها من جديد أم لتنظيفها من الإرهابيين تماما؟إن ما يجري على الأرض هو إقامة مناطق خاصة لكل طائفة على غرار كردستان العراق، حيث يصبح هناك إقليم للسنة وآخر للشيعة بالعراق، ناهيك عن تقسيم سوريا بالمثل في إطار التوزعات الإثنية والدينية عبر إقناع الأسد بمغادرة السلطة، كما قال راسموسن.

3 «النموذج البوسني» أخذ الشرعية الدولية بموجب اتفاقية «دايتون» للسلام وبرعاية أمريكية أيضا في 1995.
وهذا النموذج يجري تطبيقه غالبا في أعقاب حملة (تطهير سكاني) ومذابح جماعية ومآس إنسانية يتم من خلالها الفرز الدموي لبعض الجيوب التي لا تتناسب مع التركيبة السكانية لهذا التقسيم الجديد، وهو ما تم مع تقسيم «البوسنة والهرسك» إلى ثلاثة كيانات بين الصرب والكروات والمسلمين، ويجري الآن في منطقة الشرق الأوسط باتجاه إنشاء كيانات داخل سوريا والعراق على أسس قومية ومذهبية وطائفية.

4 القوى الأجنبية مستمرة في التدخل المباشر (الصارخ) في المنطقة، ولا تطرح حلولا سياسية أبدا للمشكلات التي أسهمت فيها بشكل أو بآخر، بينما تفرض دائما النهج العسكري الذي لا يمكن أن يحسم الصراعات السياسية عن طريق (الحروب غير المتكافئة) وإنما يفاقم من خطورة الأوضاع على الأرض باستمرار.
فلم تترك القوى الاستعمارية للشرق الأوسط بعد قرن من الزمن فرصة (أن يحكم نفسه بنفسه)، كما يقول الخبير الاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس، بدعم من ميثاق الأمم المتحدة وتحت حمايته، وليس من قبل أي قوة عظمى منفردة.

5 إننا بصدد شرق أوسط جديد يختلف عن النظام القديم، حسب ماكس فيشر وزير خارجية ألمانيا الأسبق في مقاله «الفائزون والخاسرون الجدد في الشرق الأوسط».
فقد تنامى الدور المعزز الذي يلعبه الأكراد وإيران، وتضاءل نفوذ القوى السنية القديمة في المنطقة مع ظهور دولة الخلافة الإسلامية بقيادة داعش.
وإذا كان قيام دولة كردستان يهدد سلامة أراضي تركيا وسوريا والعراق، فإن الفائز الأكبر بالمنطقة هو إيران التي سيتمدد نفوذها الإقليمي لا سيما بعد إنجاز الاتفاق النووي وبدء المهمة المستترة بتطبيع علاقتها مع إسرائيل، ما يعني - كما يقول فيشر في النهاية - أن الشرق الأوسط سيظل بمثابة برميل بارود يهدد السياسة العالمية في القرن الحادي والعشرين.

أضف تعليقاً

Add Comment