دلت مؤشرات رصدتها »مكة« على بوادر أزمة في الصرف الصحي بالمنطقة الشرقية، بعد إغلاق محطة الصرف الصحي الرئيسة بالدمام لأكثر من 19 شهرا على حد مزاعم متعهدين، وتعطل مضخات محطة الجارودية بالقطيف بين فترة وأخرى، وازدحام محطة الخبر.
ويتزامن ذلك مع تحكم بعض المتعهدين في عمليات شفط البيارات وفرضهم أسعارا لا يقبلها السكان الذين يرضخون في نهاية الأمر في ظل تباطؤ أداء ناقلات الشفط التابعة للبلدية.
أعطال وتشغيل جزئي
وأشار متعهدون لـ «مكة» إلى أنهم أبلغوا منذ يونيو 2013، بإغلاق محطة الصرف الرئيسة بالدمام لمدة شهر لإجراء الصيانة اللازمة، لكن الشهور انقضت وبقيت مغلقة حتى الآن لأكثر من 19 شهرا، وهي ليست المرة الأولى، إذ جرى إغلاقها لخمس سنوات منذ عام 2008 ولغاية 2013.
وفي هذا السياق أوضح المدير المكلف للمديرية العامة للمياه بالمنطقة الشرقية المهندس حمد الوابل لـ «مكة»، ردا على سؤال حول إغلاق المحطة الرئيسة بالدمام، أن مصب الصرف الصحي بالمحطة الرئيسة بالدمام مغلق لأعمال الصيانة والتأهيل اللازمة لتطويره، لافتا إلى أنه سينظر في فتح المصب جزئيا في أقرب فرصة، لكن رد الوابل لم يتطرق إلى نسبة الإنجاز التي تمت في هذه الأعمال حتى الآن، ولم يحدد موعدا لانتهائها بشكل واضح، بل ترك المجال مفتوحا وفق التفسيرات المختلفة لمفهوم «أقرب فرصة» الذي تحدث عنه، وربما دلت كلماته على أن الإغلاق سيستمر لفترة أطول بدليل التشغيل الجزئي المرتقب.
تكدس
وبينما تعاني محطة الجارودية بالقطيف من أعطال متكررة للمضخات وأصبحت تعمل بنسبة %25 فقط من طاقتها، وفقا لما ذكره متعهدون، ويستغرق تفريغ الناقلة الواحدة ما بين 4 - 5 ساعات، أصبح التكدس هو عنوان المحطة في ظل عدم الالتزام بدوام ثابت خاصة في الفترة المسائية ما بعد العاشرة حيث يتم إغلاقها بين تارة وأخرى، وكلها أمور تساهم في بطء العمل.
وفي الوقت ذاته، تتداخل أوقات دوام عمل المحطات مع أوقات منع دخول الشاحنات للمدن، والذي يتم على ثلاث فترات، من السادسة وحتى الثامنة صباحا، ومن الثانية عشرة ظهرا وحتى الثالثة عصرا، ومن الخامسة مساء وحتى العاشرة ليلا، في وقت تعمل فيه محطة الخبر من الحادية عشرة مساء وحتى السابعة مساء اليوم التالي، مما يحرم المتعهدين من الاستفادة من خدماتها أربع ساعات يوميا.
تراجع معدلات التشغيل
ومع تضاؤل فترات التصريف وطول الوقت الذي يستغرقه تصريف الشاحنة، انخفضت معدلات الردود اليومية للناقلة الواحدة، من 6 ردود في السابق إلى 3 فقط، مما يعني انخفاض طاقة التشغيل بنسبة %50.
وتتولى عمليات شفط البيارات 12 شركة تمتلك 400 ناقلة متنوعة(32 مترا مكعبا، و 20 مترا مكعبا، و 16 مترا مكعبا)، وتكلف عملية الشفط في المتوسط 160 ريالا، لكن هذا المقابل يعتبره بعض المتعهدين زهيدا إزاء التزامات العقود التي يبرمونها مع عدة جهات، لما تتضمنه من تحمل المتعهد لغرامة البلدية في حال عدم شفط البيارة والتي تصل إلى ألف ريال، مما يجعلهم يحجمون عن التعاقد الرسمي.
يضاف إلى ذلك ما وصفه بعضهم بالمضايقات من الأهالي الذين يرفضون عمل مضخات الشفط في المساء لما تسببه من إزعاج لهم.
معاناة واستغلال
هذه الحالة المعقدة زادت من معاناة الأهالي الذين يهمهم شفط بيارات منازلهم في الوقت المناسب قبل أن تطفح وتسبب أزمة بيئية، مما يجعلهم مضطرين لقبول الأسعار التي تفرض عليهم من المتعهدين، في وقت يواجهون فيه متاعب للحصول على الخدمة المجانية من سيارات الشفط التابعة للبلدية، حيث تتطلب حضور المستفيد وتسجيل اسمه في كشف وخدمته وفقا للأولوية.
وإزاء تمادي المتعهدين في نفورهم من هذا العمل مع تراكمات المتاعب فيه، أصبحت بعض الشركات تقدم إغراءات لسائقي الناقلات بمطالبته بخمسة ردود فقط، وما زاد عن ذلك يحسب لصالحه.
ورغم أن هذا الحل يغري السائقين بسرعة الإنجاز، فقد انعكس سلبا على أدائهم من جانب آخر، حيث أصبحوا يصرفون حمولات ناقلاتهم في مناهل بعض الأحياء البعيدة وفي بعض المزارع وأحيانا في البحر وبالأراضي الفضاء على أطراف الدمام، مخلفين بذلك إشكالية بيئية قد تكتشف سلبياتها عما قريب.
ضرر بيئي
وفي الوقت الذي يمارس فيه بعض المتعهدين هذا العمل الضار بالبيئة، كشفت جولة قامت بها «مكة» بصناعية دلة بالدمام، عن مشكلة أخرى على صعيد تصريف السوائل الصناعية في شبكة تصريف مياه الأمطار، حيث تأكد لـ «مكة» من بعض المقابلات التي أجرتها مع مسؤولي ورش تنظيف براميل المشتقات البترولية والكيماوية والتي تستخدم مواد كيماوية في تنظيفها، أن هذه الورش لم تتعاقد مع متعهدين مختصين لتصريف سوائلهم بطريقة صحية بالتخلص منها في المردم البيئي على طريق بقيق، مما يؤكد فرضية تصريفها في شبكة مياه الأمطار، مما يعني ترقب أعطال بها وتدنيا في خدماتها.
مطالبات مشروعة
وطالب متعهدون بفتح أوقات دخول شاحناتهم إلى المدن طوال اليوم، وتشغيل محطات الصرف بكامل طاقتها لمنع السلوكيات التي قد تضر بالبيئة، والتي يضطر إليها بعض السائقين في غفلة عن الرقابة، وتتسبب في تكاليف أعلى من تكلفة إصلاح وتشغيل مضخات المحطات الرئيسة دائمة التعطل.

