ويبقى وجهك في مرآتي، اليوم وبعد اليوم.
.
حقيقة تحيا وتنبض وتعزف على أوتار القلب.
.
فحينما تشاء تحتل من النفس، كل مساحات اليابسة والماء.
هيمن ما شئت، وابسط نفوذك مثل «أمير البحر» المغروس في ذاكرة الأجيال، حدثنا عنه الدكتور «سمير باعيسى» في الملتقى الثقافي ببيت الثقافة والفنون.
.
وتخيلت «أمير البحر» في حارتي الثانية «البغدادية»، يسكن قصره أكثر من قرن.
.
يلقي إلى البحر عيونه، ويرقب قوافل السفن القادمة إلى شاطئه خارج السور القديم، رائحة غادية، تجلب كل عطور الدنيا وحكايات جديدة، تسكبها أفواه الأمهات في آذان الصغار.
وأذكر يوما ـ بعد ذلك بكثير طبعا ـ تحلقنا نحن الصغار حول مركب صياد، كانت تستلقي فيه عروس البحر.
.
وتشوقنا لرؤية «العروصة» ـ كما هي العادة ـ وصُدمنا جدا يا ولدي.
.
ما كنا نتصوّر «عروصة» بزعانف وخياشيم.
.
«عروصة» بائسة بلا «تختبوش» ولا «دَبَش» ولا تاج ولا مكياج! وتغيرت عروس البحر في أحلامنا وما عادت جميلة أبدا يا ولدي.
.
ليتهم لم يسموا تلك السمكة «عروس البحر».
.
فإن ذلك لو استمر فمن المؤكّد أنه سيفاقم من مشكلة الإعراض عن الزواج! لا أظن أمير البحر قد سبق له أن اقترن بسمكة لها ذيل وزعانف وخياشيم، بل ربما لها أنياب وقواطع مسنونة أيضا، وهذا ما لم أتأكد منه بعد! في بيت التراث والفنون غداً أدلل «عروصتي جدة».
.
أعرف أن خطابها كثير ولن يغار عليها أحدٌ من أحد.
.
وتذكرون أغنية «خطابك كتير وقالوا لي: تستاهلي الذهب واللولي».
وإذا كانت بعض حكايات الأمس أسطورة فإن هذا الذي تحت جفوننا علمٌ لا حُلم! .
.
.
.
«أكون ودودا،يُلا مسني شغفٌ للحكاية، والنّبل يا من أكون، كما يشتهي الطّلع، ينهرُني القادمون: سأبقى نبيلا».