تضمنت الخطة الاستراتيجية، التي صدرت عن وزارة الصحة، لتحدد النظرة المستقبلية والتطويرية لهذا المرفق الحيوي المهم، خلال الأعوام العشرة المحددة في الخطة بدءا من عام 1431- 1440، تفصيلات كثيرة حول مواطن الضعف التي لاحظها فريق العمل المنجز للخطة، وكذلك أبرز التحديات التي تواجه الوزارة في ظل تزايد الطلب على الخدمات الصحية بفعل الزيادة المضطردة في أعداد السكان.
اللافت للنظر أن الخطة تضمنت شرح كثير من مواطن الضعف التي أقرت بها الوزارة ومن أهمها: ضعف العمل المؤسسي وقياس مراقبة الأداء، وكذلك غياب معايير موحدة للجودة، والنقص الكمي والنوعي في الكوادر البشرية المؤهلة، وضعف الاستخدام الأمثل للموارد، وضعف نظام الحوافز والتطوير الوظيفي، وقلة الاهتمام بالجانب البحثي والتعليمي، وضعف نظام المعلومات الصحية، وضعف البنية التحتية، والتركيز على الجانب العلاجي دون الجانب الوقائي.
أما التحديات فقد تناولت الخطة عددا من التحديات وفصلت فيها وأبرزها: تغير أنماط المرض، تصاعد تكاليف خدمات الرعاية الصحية، ندرة الكفاءات المؤهلة وصعوبة استقطابها، مقاومة التغيير.
ولا أريد هنا أن أدخل في تفاصيل الخطة خاصة أنه مضى من الزمن المحدد لتطبيقها خمس سنوات، ولكني أردت أن أقف وقفتين مع ما ورد فيها - وقد جاء في مقدمتها أن الوزارة عند بنائها راعت مجموعة من القيم الأساسية التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان - وربط ذلك مع تصريحات طالعنا بها بعض مسؤولي الصحة حول أخطاء إدارية في تعاميم وأنظمة سنتها الوزارة في الأشهر الماضية من خلال إدارة تم استحداثها باسم إدارة (التحول) والمطالبة بتصحيحها مع تولي الوزير الدكتور محمد آل هيازع لحقيبة الصحة، واتجاه الوزارة إلى استحداث إدارة أخرى باسم إدارة (الاستدراك).
لنقف هنا وقفة أولى متسائلين: إذا كانت الخطة الاستراتيجية للوزارة التي صدرت عن لجنة مختصة مكثت عاما كاملا في تقصي الوضع الصحي وجميع الجوانب المتعلقة به وتناولت نقاط القوة والضعف والفرص المتاحة والتحديات ثم بنت الخطة وفق رؤية راعت جميع القوانين المنظمة لهذا القطاع، وأخذت في عين الاعتبار كافة الأنظمة الصادرة عن مجلس الوزراء والمتعلقة بتطوير وتنظيم الخدمات الصحية وآخرها ما صدر عام 1430، فلماذا تجنب الوزارة خطتها وتخضع لاجتهادات الأفراد؟! صحيح أن هناك حالات تستوجب تدخلا سريعا أحيانا لمعالجة وضع قائم ربما يحتاج إلى استحداث أنظمة جديدة وقد يكون ما صدر عن إدارة (التحول) يصب في هذا الاتجاه، ولكن هذا لا يعني إلغاء جميع ما سبق واعتباره ماضيا ليبدأ المسؤول الجديد من الصفر، ولعل إدارة (الاستدراك) لا تذهب بعيدا لتلغي أيضا كل التنظيمات السابقة في الوزارة ويبقى العمل مرتبطا بالأشخاص بعيدا عن المنهجية التخطيطية السليمة.
أما الوقفة الثانية: فنص ما تضمنته الخطة في جانب التحديات حول مقاومة التغيير في جهاز الوزارة سواء المتعلقة بحوسبة الأعمال والاتجاه إلى التعاملات الالكترونية أو اتجاه الوزارة إلى العمل المؤسسي الجماعي القائم على توزيع العمل على إدارات متخصصة ولجان وفرق عمل لتكون مرجعية القرارات للمجموعة وليس للفرد، ورفض ذلك من قبل بعض مديري الإدارات الذين يرون أن أي تغيير أو تحديث تعديا على صلاحياتهم وربما على شخوصهم، وأذكر هنا كلاما لأحد مسؤولي الصحة في فترة استحداث إدارة (التحول) أفصح فيه عن صراعات إدارية كبيرة في الوزارة من أصحاب العقول المتكلسة الرافضة لأي تطوير.
والأمل هنا أن تتجاوز الصحة صراعات إثبات الذات إلى العمل الجاد لتطوير الخدمات التي تعاني كمعاناة الوزارة من تقلب الآراء وقرارات المزاجية.
أوجاع الصحة بين إدارتي (التحول) و(الاستدراك)!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
