حتى في ساعات المساء، يستمر العمل على إعادة ترميم مسجد الشافعي بالمنطقة التاريخية في جدة، ليتحول العمل فيه دون قصد إلى فعالية مستقلة بذاتها ضمن فعاليات مهرجان شمسك أشرقت.
أجواء العمل فيه خلال النهار تستمد إضاءتها من أشعة الشمس المتسربة عبر نوافذ وسقف المسجد، بينما تقتصر في المساء على انعكاسات الأضواء من الخارج، غير أن تلك الأجواء لا تزيد العمل إلا إتقانا.
وما يلفت الأنظار هناك، أن معظم أعمال إعادة الترميم تتم يدويا من قبل ما يزيد على ٢٠٠٠ عامل، مستخدمين الخامات نفسها التي يتم استخراجها من جدران وأسقف المسجد لإجراء التعديلات عليها وإعادتها كما كانت.
أحد البنائين في المسجد، أكد لـ»مكة» أن الأحجار المستخدمة في إعادة الترميم هي الحجر المنقبي الموجود مسبقا.
ويقول «أعمل بمعدل ٨ ساعات في اليوم، وأقوم بنحت الأحجار يدويا لتركيبها مجددا في أركان الأسقف»، مشيرا إلى أن النحت يستهدف أماكن معينة لحفرها وتركيبها بين الزوائد الخشبية في تلك الأركان.
ولفت إلى أن الخامات المستخدمة في تثبيت الأحجار لا تتعدى الجير والرمل والماء، ومواد طبيعية استخدمت في السابق.
في حين أوضح رئيس بلدية المنطقة التاريخية المهندس سامي نوار، أن هذا النوع من الأحجار تم استخراجه أثناء البناء الأساسي للمسجد من قاع البحر الأحمر، ويقول لـ»مكة»: المشكلة الوحيدة أن الحجر المنقبي يتأثر بالماء، وهو ما يهدد صلابة البناء، غير أنه تم إدراج استخدام المياه بشكل عشوائي من قبل الملاك في المنطقة التاريخية ضمن المخالفات التي يتم فرض غرامات مالية وعقوبات على مرتكبيها تفاديا لإلحاق الضرر بالمباني الموجودة هناك.