رغم برودة الأجواء وقلة الحضور من المهتمين والضيوف واعتذار كثير منهم بسبب تعارض وقت السوق مع إجازة منتصف الفصل، إلا أن الطابق 28 من فندق أوالف بقلب الطائف كان مشتعلا بالشعر، دافئا بالحوارات الخلاقة بين أدباء سعوديين وتونسيين.
الشاعرة القادمة من تونس الخضراء سنية الفرجاني، ألقت نصا شعريا تفاعل معه الحضور، بينما تمسك شاعر عكاظ المنصف الوهايبي بالنص العمودي في كثير من اختياراته الشعرية التي احتفظ بها في ذاكرته، الشاعر إبراهيم طالع كان منصتا جيدا قبل أن يدوي صوته عاليا مشرعا أفقا آخر للحوار حول مقر الصعاليك التاريخي في جزيرة العرب، مؤكدا أن أماكن وجودهم في جبال السروات كأمكنة آمنة في كهوفها ومغاراتها.
وعن جغرافية اللغة قال طالع: نستطيع استقراء تفاصيل الطبيعة من خلال شعر الصعاليك، واستشهد بورود أسماء بعض الحيوانات التي تعيش في البيئة الجبلية الحجازية والجنوبية التي تبرهن على أن هذه الجبال هي بيئتهم الأصلية.
وأوضح أن فكرة الصعلكة التي كتب عنها إبراهيم في كتابه «الموت من الداخل» تقوم على البحث المضني عن العدالة الاجتماعية، حيث يأخذ الصعلوك من مال الغني ويعطي الفقير، لافتا إلى أن الصعاليك من أكرم الناس وأشجعهم وأنبلهم، وهم المؤسسون الأوائل للاشتراكية قبل ظهور هذا المصطلح حديثا.
الشاعر حسن القرني عقب بقوله: لا يوجد عدالة اجتماعية مطلقة، بينما بدأ صوت الشاعر إبراهيم طالع يدوي عاليا بمرثية مالك بن الريب الشهيرة: ألم ترني بعت الضلالة بالهدى وأصبحت في جيش بن عفان غازيا؟!