قبل سنوات شهدت (قُبَّة) مجلس الشورى ملحمة أشهر بعوضة في التاريخ بعد بعوضة (النمرود):
أحالت إليها وزارة الصحة ـ ضمن أخطائها الطبية المألوفة ـ مشروعاً لمكافحة حمى الضنك لإقراره على أنه (طارئ) لا يحتمل التأخير، فقرأته (اللجمة) المختصة على أنه (طاري) ككل (الطواري) التي تعنُّ على (القبة) من هول الفراغ!! وبعد ستة أشهر أعادته للوزارة مطالبةً إياها بتحديدٍ علمي دقيق للبعوض: هل هو (ناقلٌ) للجرثومة أم (حامل) لها؟ وبعد ستة أشهر أخرى أعادته الوزارة (للجمة) تفيدها بأن المسؤول أصبح أصلع من شدة الحيرة حيث ظل ينتف شعرةً ويقول: (ناقل) وأخرى ويقول: (حامل)، وهكذا (حامل، لالا، ناقل) حتى جاء الناتج متساوياً تماماً؛ ولهذا فإن الوزارة تترك الحسم لسكان (القبة) الأبخص باللغة!
واحتدم النقاش دون حسم، ما اضطر مقرر (اللجمة) إلى اقتراح (القرعة) فالوباء ينتشر والبعوض يسرح ناقلاً حاملاً حاملاً ناقلاً وقد مرَّ قرابة العامين على هذا المشروع (الطارئ)!!
هنا قفز أحد تلاميذ الزميل/ (سيبويه) ـ وكان يغط في نوم عميق ـ وقال: إيس فيه؟ البعوض ليس (ناقلاً) ولا (حاملاً) بل هو (حاضن)! وإلى اليوم لا ندري كيف سيحسبها مسؤول الصحة إن لم يُجرِ عملية زرع شعر؟!!
واستناداً على (حاضن) هذه اقترحت وزارة الشؤون الاجتماعية إغلاق معتقلات (دور التربية الاجتماعية) باعتماد نظام (الأسر الحاضنة) للأيتام، وهو السلوك الذي كان الناس يمارسونه بعفوية وبإملاءٍ من ضمائرهم الخيِّرة التي تهفو إلى مصاحبة اليتيم الأعظم صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولكن (القبة) ـ كعادتها ـ وضعت العراقيل العجيبة أهمها مصير اليتيم حين يكبر: هل يكون محرماً لنساء الأسرة الحاضنة؟ وكيف نضمن أن اليتيمة (المحضونة) تحجَّبت ولبست العباءة على الرأس وليس على الكتف؟
وحفاظاً على (قذيلات) فلاسفة الوزارة عليها أن تعدل المشروع ليشمل صرف (بارتيشن) لكل يتيم ويتيمة!!