الاشتباك الذي وقع مؤخرا بين دورية الحدود السعودية والمتطرفين الذين يحاولون التسلل من العراق، يعد مؤشرا كبيرا على نية تنظيم داعش لتوسيع نفوذه ليشمل السعودية وبقية دول الخليج، حيث النفط، وفي آخر المطاف مكة المكرمة والمدينة المنورة كجائزة لهم.
هكذا يرى المحلل السياسي بمنظمة راند الأمريكية وليام ينج في مقال نشر أمس الأول في مجلة نيوزويك بعنوان: داعش تهدف إلى احتلال مكة.
وأضاف ينج، أن هذا الاشتباك يتوافق مع دعوة زعيم تنظيم داعش إبراهيم البغدادي إلى زيادة الهجمات على السعودية، لإدراكه أنه لا يمكن تأسيس دولة إسلامية دون السيطرة على الأماكن المقدسة.
فهجمات داعش، وفقا لينج، لا تتركز على السعودية فقط، بل ركزت أيضا على الشيعة المتواجدين فيها وفي الدول المجاورة، حيث أمر البغدادي بالهجوم على الشيعة المتمركزين في منطقة العوامية وفي الكويت والبحرين.
فأحد أهداف داعش هو خلق العداء بين السنة والشيعة في هذه المناطق لتضعف ويسهل الهجوم عليها، ومن ثم السيطرة على ثرواتها من النفط والغاز، وتؤكد المشاكل التي حدثت بالعوامية استجابة المتطرفين السنيين للرسالة، لخلق مزيد من العداء.
ويعتقد ينج أن الحكومات في الخليج لها دور مهم في غرس التضامن والتعاون بين فئات المجتمع لحماية البلاد، وإذا لم تتمكن من إخماد التوترات الطائفية التي تشعلها داعش، قد تجد صعوبة في الحفاظ على سلامة الحدود.
فالصراعات الداخلية تمنح داعش الوقت لبناء وتأسيس نفسها، وكلما استغرق الأمر من الحكومات وقتا أطول يصبح من الصعب طرد فكرة داعش من العقول، خاصة لدى الشباب الذي قد ينجذب لأيديولوجية داعش بشكل كبير.
وللمساعدة على إعادة غرس الثقة في المنطقة وحماية الحلفاء، ينبغي للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي النظر في توفير المعدات اللازمة لتعزيز دفاعات الحدود للسعودية والكويت وغيرها.
على الرغم من أن السعوديين وحكومات أخرى في المنطقة لديهم الكثير لتعزيز شعور الولاء والوطنية بين المواطنين، سواء من السنة أو الشيعة، بجانب تنظيم عروض للقوة العسكرية والتي من الممكن أن تردع العدوان الخارجي لفترة من الزمن.
ومن جانب آخر، فإن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي ضد أهداف عسكرية وضد البنية التحتية لداعش، من شأنها أن تظهر عدم قدرة البغدادي على التخطيط والحكم، وهذا يقلل ويئد كثيرا من طموحات داعش وربما قد يجبره على تسليم بعض الأراضي التي احتلها من قبل.
وكلما أسرع العالم الإسلامي لإظهار ضعف داعش وعدم أهليته لحكم العالم الإسلامي، أسرع شباب المسلمين وغيرهم في عدم الاستجابة إلى رسائل داعش.
وهذا الأمر، كما يراه ينج، مهم في المناطق التي يبدو فيها زعيم داعش البغدادي قويا، حيث ينتشر مؤيدون كثر في أوريا وشمال أفريقيا وأمريكا، كون الهجمات الفردية التي تنتشر هناك تظهر قوة البغدادي وقوة رسالته.
فكلما تم إضعاف رسالة داعش عن طريق الهزائم المتكررة، سيبدو للشباب عدم قدرة التنظيم على الحكم وعدم أهليته لإدارة دولة إسلامية، وبالتالي سيتجه الشباب لمن هو أقوى وأفضل وسيبتعدون عن درب البغدادي المضلل.
»هزيمة داعش لا تأتي إلا بإضعاف صورتهم وتقوية صورة العالم الإسلامي الحقيقي«
وليام ينج

