في الوقت الذي تقوم فيه وزارة الكهرباء مشكورة بنشر صور مساجد يحتذى بها في توفير الكهرباء بوضع فواصل زجاجية للتقليل من استهلاك الطاقة الكهربائية خاصة استهلاك المكيفات، وبالفعل طبقت كثير من المساجد تلك السنة الحسنة، إلا أن هناك إسرافا من جهة أخرى ربما لم يشعر به ولم يتنبه له كثير من أهل الخير الحريصين على فعل الخير للمساجد، وخاصة مع هلال رمضان وهو المبالغة والاستعجال في تغيير فرش المساجد رغم حداثة الفرش ونظافته وصلاحه للاستخدام مدة أطول!!. وكان بالإمكان تصريف الأموال إلى وجوه خير أخرى هي أحوج من فرش المساجد. فمن المعروف عند علماء الأمة الإسلامية أن الوقف لا يجوز تغييره ما لم يتلف. والحديث الدال على ما ذكرت موجود في صحيح البخاري في كتاب الوقف. فالوقف يجب المحافظة عليه وصيانته ومتابعته وبذلك يكون صالحا للاستخدام مدة أطول وتجنب الإسراف فيه. ومن الأمثلة الجميلة التي ينبغي الاقتداء بها في المحافظة على فرش المساجد، فرش جامع الكعكي بمكة المكرمة المجاور لكلية الاقتصاد المنزلي للبنات بشارع المنصور، حيث تم افتتاح الجامع في شهر شعبان 1410هـ أي منذ 25 عاما ولا يزال الفرش الذي كان وقت افتتاح المسجد في مكانه نظيفا، ويبدو وكأنه حديث عهد بالاستعمال!؟ والفضل لله أولا ثم للاهتمام المستمر من مسؤولي الجامع أئمة ومؤذنين وخدما وإدارة، حيث يتم غسل الفرش كل سنة مرة واحدة بمكينة غسيل خاصة للفرشات. ولا تزال الفرشات نظيفة رغم كثرة رواد الجامع في الجمع والأعياد والحج والصلوات المفروضة!! كل هذه المدة لم تتلف فيه الفرشات نظرا للغسيل السنوي المنتظم بالآلات الخاصة، فليكن جامع الكعكي نموذجا يقتدى به في الحفاظ على الفرش وعدم الإسراف في تغيير الفرش النظيف الذي حوفظ عليه مدة 25 عاما!!
بين ترشيد الكهرباء والإسراف في المساجد!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
