خرج الشباب العماني في مظاهرات عام 2011 للمطالبة بفرص عمل ومستقبل اقتصادي أفضل إلا أن الأمر لم يتطور إلى احتجاجات ضخمة على غرار تلك التي أحدثت تغييرات كبيرة في دول عربية أخرى.
لكن لعل جهدهم لم يذهب سدى إذ شرعت السلطات في تنفيذ مهمة قد تلبي مطلبا رئيسا هو محاربة الفساد حتى وإن كان الأمر مجرد مصادفة.
ويشكو العمانيون من الفساد ورغم أن معظم دول المنطقة لا تحتل مراكز متقدمة في تقارير مؤشرات الفساد العالمية إلا أن السلطنة من بين الأسوأ أداء بحسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية.
وقال أحمد المخيني الأمين العام المساعد السابق بمجلس الشورى العماني إن حملة الحكومة تلبي في جزء منها المطالب الشعبية في 2011 وتهدف لتخليص الهيكل الحكومي من آفة الفساد وزيادة قدرة الاقتصاد على المنافسة بنزاهة وشفافية وحرية.
وتطبق عمان الإصلاحات بحذر بما في ذلك التوسع في سلطات مجلس الشورى، وتقول منظمات حقوق الإنسان إن السلطنة ما زالت تقيد حرية التعبير في حين تخضع الصحافة لسيطرة الدولة.
وفي أول رد فعل على احتجاجات فبراير 2011 أجرى العاهل العماني السلطان قابوس تعديلا وزاريا وتعهد بتوفير 50 ألف فرصة عمل.
ومنذ ذلك الحين انصب اهتمام السلطات على مكافحة الفساد وتعزيز القوانين المحلية عن طريق تدعيم سلطات هيئة الرقابة التابعة للدولة للتحقيق في الحالات المثيرة للشبهات وتحويل عدد من الموظفين العموميين والمسؤولين التنفيذيين في القطاع الخاص للتحقيق.
وصدرت أحكام بالسجن بحق نحو 30 شخصا لمدد بين عام و23 عاما.
وطلبت الحكومة من الموظفين العموميين الالتزام بشروط الإفصاح المالي ووقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تضع إطار عمل للمؤسسات المحلية على صعيد صياغة القواعد واللوائح التنفيذية.
ويقول محللون إن تلك الخطوات من بين مؤشرات عديدة على أن الحكومة العمانية تصغي لمواطنيها في أعقاب الاحتجاجات على عكس الوضع في دول خليجية مجاورة.
وقالت جين كينينمونت خبيرة الشرق الأوسط في تشاتام هاوس “أخذ السلطان عدة إجراءات لمعالجة بعض الشكاوى التي عبر عنها المحتجون والحملة الحالية على الفساد تبدو في ذلك الإطار”.
وأضافت أن نظر المحاكم العمانية لتلك القضايا يبدو على النقيض من الوضع في البحرين على سبيل المثال، حيث اتخذت الإجراءات القانونية إزاء ادعاءات الفساد في خارج البلاد.
ويقول الخبراء إنه يتعين على عمان بذل جهد أكبر لتمكين المؤسسات التي ثبت أنها ضرورية لحملات مكافحة الفساد في دول مثل إندونيسيا وهونج كونج وتوفير التمويل الكافي لها.
وقالت أروى حسن مديرة التواصل والعلاقات الخارجية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة الشفافية الدولية “هذه خطوات جيدة لكن الطريق ما زال طويلا”.
وفي حالة نجاح الحملة تأمل الحكومة ألا تقتصر النتيجة على الإشادة في الداخل والخارج بل طمأنة المستثمرين الأجانب بخصوص سيادة القانون في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 3.9 ملايين نسمة.
ويخشى بعض رجال الأعمال من آثار سلبية في المدى القصير على الأقل، إذ قد يتردد المسؤولون في إبرام العقود المرتبطة بالحكومة بسبب التبعات القانونية المحتملة مما قد يفضي لتأخر مشاريع استثمارية.