التناقض بين سياسة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في سوريا والحقائق على الأرض أصبح حادا، حتى إن المسؤولين الأمريكيين ناقشوا في نوفمبر الماضي اقتراحا يدعو لدعم وقف إطلاق النار بين قوات المعارضة ونظام الأسد في عشرات المواقع بجميع أنحاء سوريا.
ووفقا لمصادر مقربة من الإدارة الأمريكية، أنه من المرجح أن يأخذ البيت الأبيض بفكرة وقف إطلاق النار بين المعارضة والنظام السوري في غياب أي خطة أخرى.
ويبدو أن الاقتراح يتوافق أيضا مع جهود مبعوث السلام الجديد للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، الذي دعا لإنشاء ما يسميه «مناطق التجميد»، وهو أمر يسمح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى السكان المدنيين.
في الواقع، يجب أن يؤخذ هذا الاقتراح على محمل الجد خصوصا، أنه كما يقول جاريث بورتر في مقاله المعنون «هل يستطيع أوباما الفكاك من الحرب الأهلية في سوريا» الذي نشر أمس الأول على موقع Information Clearing House، لا يعد بتحقيق الأهداف السياسية الحالية، بدلا من ذلك، فإنه يوفر وسيلة للخروج من سياسة معلنة لا تستطيع أن تفي بما وعدت به من قبل.
ولكن الآثار المترتبة على مثل هذا التحول سيكون اعترافا ضمنيا بأن الولايات المتحدة لا تستطيع تحقيق هدفها السابق المعلن لخلع نظام بشار الأسد في سوريا.
من المؤكد أن إدارة أوباما تنفي الآن أي تورط من هذا القبيل، إلا أن التركيز على الحاجة الفورية الإنسانية، وليس على طموحات سياسية أو عسكرية، هي سياسة «غير واقعية».
إن تردد وتأرجح السياسة الأمريكية تجاه سوريا، بدءا من خطة أوباما الفاشلة في الحرب الجوية ضد نظام الأسد في سبتمبر 2013، وانتهاء بفكرة تسليح الولايات المتحدة للمعارضة المعتدلة لمقاومة تهديد داعش في سبتمبر 2014، قاد في النهاية إلى هذه الأوضاع المأزومة.
ولكن حتى لو كانت إدارة أوباما تدرك مزايا هذا المقترح بوقف إطلاق النار، فإنه لا يمكن أن تفترض أنه سينجح ويتحقق فعلا على أرض الواقع.
السبب هو تأثير وثقل الحلفاء الإقليميين الرئيسيين لواشنطن في الشرق الأوسط، الذين يرفضون كل سياسة من شأنها أن تسمح باستمرار هذا النظام الحليف لإيران في سوريا.
ما لم تجد الولايات المتحدة طريقة ما لتحرير سياستها في الشرق الأوسط من الشركاء التقليديين والحلفاء الإقليميين، ستستمر السياسة الخارجية الأمريكية في التخبط والخلط والتناقض السقيم في سوريا!