اطلعت على خبر نشر بجريدة الحياة بعددها (18803) جاء فيه: (طالب قانونيون بضبط الحد الأعلى لعقوبة «الجلد التعزيري» وعدم تركها للقاضي، والسعي لجعلها مقصورة على الحدود التي أمر الله بها، وعدم قبول الدعاوى الباردة مثل «السب والشتم» التي لا تصل إلى حد القذف).
أعتقد أن بعض القضاة يتعامل مع عقوبة الجلد على أنها أهم وأول العقوبات المطلوب تنفيذها.
رغم أن غالبية الأنظمة والقوانين لا تنص على عقوبة الجلد.
ولكن القضاة يفضلون عقوبة الجلد تعزيرية على غيرها، فأصبحت هذه العقوبة سمة بالأحكام الشرعية.
ولكثرة المبالغة في تطبيقها استغلتها هيئات حقوق الإنسان العالمية وجعلتها مدخلا للنيل من سمعة الإسلام وسمعة بلادنا.
ويلاحظ أن بعض القضاة يتشدد كثيرا في فرض هذه العقوبة القاسية.
وعقوبة الجلد اشتهرت بها بلادنا في المجال القضائي، رغم أن الإسلام وبالذات في صدر الإسلام، لم يتشدد في تلك المرحلة الراشدة في تطبيق هذه العقوبة القاسية والمتوحشة.
فلم يرد ضمن كتب التاريخ والفقه القضائي وكتب القضاء والقضاة أي ذكر أن قاضيا قد طبق هذه العقوبة وأمر بجلد المتهم ألفين أو خمسة آلاف جلدة كما هو الحال حالياً، فقد تصل بعض العقوبات إلى عشرة آلاف جلدة.
الله يكرمكم الحمار لا يتحملها فما بالكم بالبشر.
ومن المعروف أن عقوبة الجلد تدخل ضمن عقوبات التعزير العام التي تخضع مباشرة لتقدير قاضي القضية.
هذا كله يدفعني للقول بأن المرحلة تتطلب بضروراتها تقنين الأحكام الشرعية وبأقصى سرعة ممكنة.
لإيقاف هذا التوسع في تنفيذ هذه العقوبة، والتي تضجر منها القانونيون كثيراً.
وأرجو من مجلس القضاء الأعلى سرعة إعادة النظر في الوضع الحالي لعقوبة الجلد والتشدد فيها وإعادة النظر فيها واتخاذ القرارات اللازمة بتعديلها.
والعمل على وضع مشروع التقنين للأحكام.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.